القائمة الرئيسية

الصفحات

المدخل إلى علم القانون



دراسة المدخل إلى القانون تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: نظرية القانون :

وفي هذا القسم ندرس الموضوعات التالية:

  1.  –تعريف القانون – خصائص القاعدة القانونية – أنواع القاعدة القانونية.
  2.  –مصادر القانون.
  3.  – أقسام القانون وفروعه.
  4.  – تطبيق القانون.
  5.  – تفسير القانون.

القسم الثاني: نظرية الحق:

وندرس فيه:

  1.  – تعريف الحق.
  2.  – صاحب الحق.
  3.  – محل الحق.
  4.  – حماية الحق.
  5.  – مصادر الحق.
  6.  – أنواع الحق.
  7.  – استعمال الحق.
  8.  – إثبات الحق.

الكتاب الأول

نظرية القانون

الفصل الأول

التعريف بالقانون

 

القانون يعد من فروع العلوم الاجتماعية الهامة.

وسوف نبين مدلول القانون لغويا، واصطلاحيا، ووظيفة القانون، وخصائص القاعدة القانونية وأنواعها.

المبحث الأول: المدلول اللغوي و الاصطلاحي والوظيفة الاجتماعية للقانون 

 (1) – لفظ القانون في اللغة:

له معنى واسع، وكلمة قانون من أصل يوناني وتعني:

الشيء المستقيم ـ المعيار – القاعدة…..

وقد انتقل اللفظ إلى العربية وأخذ معنى:

المقياس – القاعدة – النظام ….

ونكون أمام قانون علمي إذا كانت الظاهرة ترتبط بأسباب حدوثها.

(2)  لفظ القانون في الاستعمال الاصطلاحي:

·         المعني الواسع:

 مجموعة القواعد العامة التي توجه سلوك الأفراد في المجتمع .

وهذه القواعد قد تكون:

* صادرة عن الدولة في صورة تشريعات.

* أو صادرة عن الدين.

* أو صادرة عن العادة والتقليد، كالعرف.

وأيا كان مصدر القاعدة فهي تعني توجيه سلوك الأفراد على نحو ملزم يقيد حريتهم.

·         المعني الضيق:

وأحيانا يفهم القانون في معناه الاصطلاحي على نحو ضيق، وذلك بأنه:

مجموعة القواعد التشريعية التي تصدر عن السلطة العامة في المجتمع، و هي على ثلاثة أنواع:

·          أ) – التشريع الأساسي:

 و هو الدستور و القوانين الأساسية الصادرة عن السلطة الـتأسيسية في المجتمع.

·          ب) – التشريع العادي:

مثل قانون المعاملات المدنية، و قانون العقوبات، وغيره من التشريعات، و هي تصدر عن السلطة التشريعية.

·         ( ج ) – التشريع الفرعي:

مثل لوائح التنفيذ، و لوائح التنظيم، و لوائح الضبط، و يصدر عن السلطة التنفيذية في الدولة.

وكل تشريع يتكون من مجموعة قواعد.

(3) – المفهوم النظري والعملي لمصطلح القانون:

المفهوم النظري:

يستمد من وجود القانون بذاته.

فيعتبر قانونا جميع القواعد التي تسنها الدولة بغرض تنظيم العلاقات بين الأفراد في المجتمع، وذلك أيا كانت تلك القواعد أو مناسبة صدورها أو المخاطبين بها.

المفهوم العملي:

ويستمد من الأثر الذي يتركه القانون في العلاقات الاجتماعية.

فيعتبر قانونا كل وضع ينشأ عن تطبيق أحكام القانون، سواء أخذ شكل تصرف، أو قرار إداري، أو حكم قضائي.

(4)  عناصر القاعدة القانونية:  

تتكون القاعدة القانونية من عنصرين، هما:

عنصر الفرض: ومصدره الواقع المادي.

وعنصر الحكم: ومصدره إرادة المشرع.

والعلاقة بين الفرض والحكم ثابتة، ( المقدمة و النتيجة ).

فكلما تحقق الفرض وجب تطبيق الحكم.

 مثال: كل إضرار بالغير يلزم فاعله ـ و لو غير مميزـ بضمان الضرر…………………….

(5) – التشريع الالهى و القانون الوضعي:

المقصود بالتشريع الإلهي،  و قوامه (العقيدة الدينية).

المقصود بالتشريع الوضعي ،  و قوامه ( المنفعة الذاتية).

مركز الشريعة الإسلامية في هذا الشأن:

المبحث الثاني: خصائص القاعدة القانونية

تتميز القاعدة القانونية بعدة خصائص هي:

أولا: القاعدة القانونية عامة مجردة:

معني عمومية القاعدة القانونية:

أن ينطبق حكمها علي جميع الوقـائع التي تتحقق شروطها فيها، وليس على واقعة بذاتها.

معني تجريد القاعـدة القانونيـة:

أن حكمها يـكون قابلا للتطـبيق علي جـميع الأشخاص الذين تتوافر فيهم شروط انطباق القاعدة.

أي أنها تخاطب الأشخاص بصفاتهم وليس بذاتهم.

 مثال للعمومية و التجريد:

كل شخص يبلغ سن الرشد، ( 21 سنة قمرية)، متمتعا بقواه العقلية و لم يحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه………….

فهذه القاعدة تنطبق على كل واقعة بلوغ، وعلى كل شخص يتوافر فيه هذا البلوغ.

نتائج العمومية و التجريد:

(1) – ضيق و اتساع نطاق تطبيق القاعدة القانونية:

الأصل، وبسبب عمومية وتجرد القاعدة القانونية، أنها تطبق على عدد غير محدد من:

·         * الأشخاص، الذين تتوافر أوصافهم.

·         * أو الوقائع التي تتحقق شروطها.

وبذلك يتسع نطاق تطبيق القاعدة القانونية.

ومع ذلك فقد يقتصر تطبيق القاعدة على:

* نوع معين من العلاقات

* أو فئة معينة من الأشخاص، ( كالمحامين – أو الأطباء -….الخ).

* أو على شخص واحد، ( كرئيس الوزراء، مثلا ).

وفي كل هذه الأحوال لا تفقد القاعدة القانونية خاصية العموم والتجريد.

(2) – القاعدة القانونية تحقق المساواة أمام القانون:

فالقاعدة تخاطب الناس بصفاتهم وليس بذاتهم، ودون نظر للأصل العرقي، أو الديني، أو المركز الاجتماعي.

كما أن القاعدة تحدد الوقائع بشروطها وليس بأعيانها.

(3) – القاعدة القانونية مستمرة في تطبيقها:

طالما تحققت شروط الواقعة، وتوافر في الشخص الصفات التي تستوجبها القاعدة، فإنها تطبق على عدد غير محدود من الوقائع والأشخاص، وباستمرار، وهذا نتيجة لصفة العموم والتجريد.

وهذا على عكس الحكم القضائي، أو القرار الإداري، إذ يطبق أي منهما بشأن شخص محدد وواقعة محددة.

(4) – القوانين العرفية استثناء من صفة العموم:

فهي تطبق في إقليم معين، ولفترة معينة، بسبب ظروف معينة.

وبذلك فهي لا تتمتع بصفة العموم والتجريد.

ثانيا: القاعدة القانونية قاعدة سلوك:

مضمون ذلك:

أن القاعدة القانونية هي خطاب من المشرع إلي الأفراد بإلزامهم بسلوك معين بقصد تحقيق غاية مثلي هي رعاية مصالحهم و الحــــفاظ علي أمن المجتمع.

مدى القاعدة القانونية:

الأصل:

أن القاعدة القانونية تهدف إلى ضبط السلوك الخارجي دون الاعـــتداد بالنوايا أو المقاصد.

الاستثناء:

·         * يعتد القانون بالنوايا والمقاصد استثناء على الأصل.

مثال:

السلوك الإجرامي، يكون له أثر في تشديد العقوبة، ( القتل – والقتل العمد).

·         * سلطان القانون يتجاوز حدود العلاقات الاجتماعية:

لأن قواعد القانون ترتبط بتنظيم سلوك الأفراد فمن المفترض أن يتقيد القانون بالعلاقات الاجتماعية. أي بالواقع المادي لحياة الأفراد دون أن ينتقل لما يتصل بحياتهم الفعلية.

لكن نصوص الدساتير تنص على حرية التفكير والعقيدة، وهي من صميم المسائل المعنوية.

وترتب القوانين عقوبة على المساس بحرية الفكر أو المعتقد.

بل ينظم القانون عمل المؤسسة الدينية، كالوقف، والدعوة والإرشاد، كما ينظم شروط الانضمام إليها.

وفي كل هذا تنظيم للمسائل النفسية للأفراد.

ثالثا: القاعدة القانونية ملزمة:

حكمة الإلزام:

لأن غرض القاعدة القانونية هو ضبط سلوك الأفراد، فهذا الفرض لن يتحقق إلا إذا كانت القاعدة ملزمة.

معني الإلزام:

استناد القاعدة في خطابها للأفراد على الأمر والإجبار المقيد للإرادة بما تتضمنه من جزاء.

والإلزام يوجد بمجرد وجود القاعدة القانونية وصدورها من السلطة الآمرة المختصة.

ويظهر الإلزام في القاعدة في جانب الحكم.

فمثلا:

كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر.

فالإلزام هنا هو الجزاء، أو الضمان، بتعويض الضرر.

طبيعة الجزاء في القاعدة القانونية:

مادي:

هو تدبير، أو إجراء مادي، تسلطه الدولة علي إرادة المخالف لقهره و إجباره علي الانصياع لحكم القانون.

ويستوي أن ينعكس ذلك علي الشخص:

 مباشرة، ( كالقبض و التوقيف )،

أو بشكل غير مباشر علي أمواله و نشاطه، ( كمصادرة أمواله، أو الحجز عليها، أو إغلاق المحل التجاري المخالف).

* أنواع الجزاء:

يتنوع الجزاء حسب طبيعة العلاقات التي تنظمها القاعدة القانونية.

ومن أهم وأكثر أنواع الجزاء شيوعا:

) أ) ـ الجزاء المدني:

ويتحقق عند مخالفة قاعدة من قواعد القانون الخاص.

محل الجزاء المدني:

ينصب علي الذمة المالية للمخالف.

مصدر الجزاء المدني:

العقد – التشريع – العرف.

أهم صور الجزاء المدني:

التنفيذ الجبري ـ بطلان التصرف ـ وقف نفاذ التصرف ـ التعويض…………..

(ب) ـ الجزاء التأديبي:

ويتحقق عند مخالفة قاعدة من قواعد القانون الإداري.

أهم صوره:

المنع من الترقية ـ الخصم من المرتب ـ الإنذار – الفصل من العمل………………….

ويتميز الجزاء التأديبي بطابعه الإداري، وغير القضائي.

(ج) ـ الجزاء الجنائي:

ويقع عند مخالفة قاعدة من قواعد قانون العقوبات، أو التشريعات العقابية الأخرى، ( كقانون غسيل الأموال – وقانون مكافحة المخدرات -….الخ).

والجزاء الجنائي مقرر حماية لحق عام، ولحق خاص أيضا.

ويتميز الجزاء الجنائي بمبدأ المشروعية، ( لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص).

وهذا على عكس أنواع الجزاء الأخرى، إذ يمكن أن تستن إلى العرف، أو الإرادة، أو سلطة القاضي.

أهم صور الجزاء الجنائي:

العقوبة البدنية، ( كالإعدام – و الجلد ).

العقوبة المقيدة للحرية، ( كالسجن – و الحبس).

العقوبة المالية، ( كالغرامة ).

 والعقوبة التبعية، ( كالحرمان من الحقوق المدنية – و المصادرة – وتحديد الإقامة).

توقيع الجزاء من اختصاص الدولة:

القاعدة:

احتكار الدولة سلطة توقيع الجزاء، بما لها من ولاية عامة على الأفراد.

الاستثناء:

 تتنازل الدولة للأفراد عن سلطة توقيع الجزاء في حالتين:

* الدفاع الشرعي.

* حق الاحتباس.

نقد: الدفاع الشرعي و حق الاحتباس ليسا من قبيل الجزاء.

خصائص الجزاء:

تتميز أنواع الجزاء عموما بأنها:

قهرية ذات طبيعة مادية.

منظمة تتولى السلطة العامة توقيعها علي المخالف.

تقع فورا عند ثبوت المخالفة.

طاعة القانون: اختيارية أم إجبارية؟.

رأى:

طاعة الأفراد للقانون اختيارية، لا يلزم فيها تدخل الدولة.

الحجة:

القانون وضع ليحقق مصالح الأفراد، فهو نتاج إرادتهم.

الراجح:

الطاعة إجبارية، مصدرها الخوف من الجزاء.

الدليل:

فـي فـترات زوال التنـظيم القـهري فـي الجماعـة، (كالحروب)، تسود الفوضى.

المبحث الثالث: وضع القواعد القانونية مقارنة بغيرها من  قواعد السلوك

تتفق قواعد القانون مع قواعد الدين، والأخلاق، والآداب والمجاملات، في أنها جميعا تحكم سلوك الفرد.

لكن قواعد القانون تنفرد بخصوصية الإلزام، ويتبدى ذلك من المقابلة بين:

أولا ـ قواعد الدين و قواعد القانون:

ماهية قواعد الدين:

الأحكام الملزمة الإلهية التي شرعها الخالق لعباده، و تحديدا يقصد بالدين الإسلام.

أنواع قواعد الين:

* أحكام العقيدة.

* أحكام الأخلاق.

*أحكام المعاملات .

 مميزات قواعد الدين عن قواعد القانون:

من حيث النطاق:

الدين أوسع نطاقا من القانون.

 فالعلاقات التي ينظمها الدين تشمل السلوك والنوايا.

 أما القانون فيشمل الظاهر فقط.

من حيث الجزاء:

فالجزاء الديني مؤجل، ويوقعه الخالق.

أما الجزاء القانوني فهو معجل وتوقعه الدولة.

ثانيا ـ قواعد الأخلاق و قواعد القانون:

ماهية قواعد الأخلاق:

مجموعة من قواعد السلوك يهتدي إليها الإنسان بفطرته السليمة، و يسترشد بها العقل في التمييز بـــين  الخير و الشر.

*مثالها:

الصدق، الوفاء، الإحسان، الإيثار……………..

مميزات قواعد الأخلاق عن قواعد القانون:

(أ)- من حيث الغاية:

الأخلاق غايتها مثالية، فهي تسعي إلي الكمال.

 أما القانون فغايته واقعية نفعية، لا تتجاوز حفظ الاستقرار في المجتمع.

(ب) – من حيث النطاق:

قواعد الأخلاق أوسع من قواعد القانون.

فقواعد الأخلاق تهتم بعلاقة الفرد مع نفسه ومع غيره، كما تمتد لتشمل النية.

أما قواعد القانون فتقتصر على السلوك الخارجي، ولا تحاسب على النية إلا إذا ارتبطت بمظهر خارجي.

(ج) – من حيث الجزاء:

فالجزاء الأخلاقي له طبيعة معنوية،

 أما الجزاء القانوني فله طبيعة مادية ينال من حقوق وحرية الشخص.

كما أن مصدر الجزاء الأخلاقي هو الضمير والمجتمع.

في حين أن الجزاء القانوني مصدره الدولة.

تقارب الأخلاق و القانون:

هناك صلة بين الأخلاق والقانون.

فبعض أحكام القانون تجد  مصدرها في قواعد الأخلاق.

مثل:

 قاعدة منع التعسف في استعمال الحق.

وهذه الصلة تساعد على نفاذ القانون.

ثالثا ـ قواعد الآداب و المجاملات و قواعد القانون:

ماهية قواعد الآداب و المجاملات:

مجموعة من القواعد السلوكية يتواضع الأشخاص علي إتباعها في شأن صلاتهم الاجتماعية.

( كآداب زيارة المريض، و مباركة النجاح ).

أوفي بعض مظاهر حياتهم العامة، ( كمظاهر لبسهم، و طريقة احتفالهم بأعيادهم ).

وقواعد الآداب والمجاملات تختلف من مجتمع لآخر حسب الثقافة والتقاليد السائدة.

تقارب قواعد الآداب و المجاملات من قواعد القانون:

الاثنان من القواعد التي تحكم سلوك الأفراد.

مميزات قواعد الآداب و المجاملات عن قواعد القانون:

من حيث طبيعة الجزاء:

فالقانون جزاءه مادي، توقعه السلطة العامة في الدولة.

 بينما الآداب و المجاملات جزاء مخالفتها جزاء معنوي، يتمثل في استنكار الناس لموقف المخالف.

ما السبب وراء اختلاف طبيعة جزاء كل منهما ؟ .

المبحث الرابع: أنواع القواعد القانونية

أولا  _القواعد القانونية المكتوبة و غير المكتوبة:

  ماهية القواعد القانونية المكتوبة:

هي الأحكام التشريعية التي تصادق عليها السلطة المختصة و تصدر في شكل مكتوب و ملزم لتعبرعن ارادة الدولة.

  ماهية القواعد القانونية غير المكتوبة:

هي قواعد العرف.

  مقارنة القواعد القانونية المكتوبة بغير المكتوبة:

 القواعد المكتوبة واضحة المعنى فلا تكلف القاضي جهدا كبيرا في تطبيقها، بعكس القواعد القانونية غير المكتوبة التي تفتقد المادة المكتوبة.

ثانيا ـ القواعد القانونية الموضوعية و الشكلية:

* ماهية القواعد القانونية الموضوعية:

 هي القواعد القانونية التي تتضمن بيان بالحقوق التي يتمتع بها الافراد و الواجبات المفروضة عليهم.

    مثل:

 قواعد القانون المدني و قواعد قانون العقوبات……..

    و هي تشتمل علي نوعين من الاحكام:

      1) الاحكام التي تترتب علي التصرفات الارادية للشخص كالعقد و الهبة و الوصية.

      2) الاحكام التي يقررها المشرع ابتداءا دون الرجوع الي ارادة الشخص و تنحصر في الجزاءات التي يتضمنها القانون.

  ماهية القواعد الشكلية:

هي القواعد التي تحدد الاشكال و الضوابط التي يجب مراعاتها عند اقتضاء حق أو أداء التزام ، فهى قواعد اجرائية لا تقرر حق و لا تفرض جزاء.

مثال:

 قانون الاجراءات المدنية و قانون الاجراءات الجزائية.

ثالثا ـ القواعد القانونية الآمرة و المكملة:

  ماهية القواعد الآمرة:

هي القواعد التي لا يجوز للافراد مخالفتها أو الاتفاق علي استبعاد حكمها.

 مثال:

 القواعد التي تحرم القتل و السرقة ، و القواعد التي تبين المحرمات من النساء، و تلك التي تفرض الخدمة العسكرية الاجبارية.

* ماهية القواعد المكملة:

   تعريفها:

 هي القواعد التي يجوز للافراد الاتفاق علي مخالفتها باستبعاد حكمها.

   تسميتها:

 سميت بالمكملة لان تطبيقها يعد استكمال لارادة الافراد.

   مثالها:

 م 567 معاملات مدنية تنص علي أن نفقات تسليم الثمن في عقد البيع تكون علي المشتري، و نفقات تسليم المبيع علي البائع ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك.

 مدى الالزام فيها:

هي قواعد ملزمة شأنها في ذلك شأن القواعد الآمرة، أما مسألة إفساح المجال أمام الافراد للاتفاق علي مخالفتها فمقصود به أن يتاح للافراد فرصة أكبر للمرونة في التعامل مادام ذلك يحقق مصلحتهم.

 و هكذا يعتبر عدم اتفاق الافراد علي مخالفة القاعدة المكملة قرينة قانونية علي أن ارادتهم انصرفت الي اختيار حكمها فتكون ملزمة لهم عندئذ تماما كالقاعدة الآمرة.

معيار التمييز بين القواعد الآمرة و القواعد المكملة:

(1) معيار لغوي:

يقصد به النظر في الالفاظ التي صيغت بها القاعدة القانونية لتحديد طبيعتها الآمرة أو المكملة.

 فتكون القاعدة آمرة اذا اشتمل نصها علي ألفاظ الامر و الالزام و الوجوب.

 و تكون مكملة اذا اشتمل نصها علي الفاظ الخيار أو جواز الاتفاق علي مخالفة حكمها .

وهكذا تعد قاعدة آمرة بالمعيار اللغوي م 127 معاملات مدنية ( التعاقد علي معصية لا يجوز ).

 بينما تعد قاعدة مكملة بالمعيار اللغوي م 514 معاملات مدنية ( يلتزم البائع بتسليم المبيع الي المشتري مجردا من كل حق آخر ما لم يكن هناك اتفاق أو نص في القانون يقضي بغير ذلك ………..).

(2) معيار موضوعي:

أساسه النظر الي مضمون القاعدة القانونية و مدي تعلق حكمها بالنظام العام و الآداب العامة:

 فإن تعلق حكم القاعدة بالنظام العام والآداب العامة عدت قاعدة آمرة، و إن لم يتعلق عدت قاعدة مكملة.

الأولوية للمعيار اللغوي:

 لايجوز اللجوء للمعيار الموضوعي لتحديد طبيعة القاعدة القانونية الآمرة أو المكملة إلا بعد اخفاق المعيار اللغوي في الكشف عن هذه الطبيعة.

و هكذا تعد قاعدة آمرة بالمعيار الموضوعي م10 معاملات مدنية ( قانون دولة الامارات العربية المتحدة هو المرجع الوحيد في تكييف العلاقات ………..).

* مضمون النظام العام و الآداب:

# تعريفه:

هي مجموعة متجانسة من المصالح الاساسية التي يقوم عليها كيان المجتمع سواء كانت تتعلق بالمصالح الدينية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الاخلاقية في المجتمع.

.# جوانبه:

1) – جانب مادي:

 هو مجموعة النظم السياسية و الادارية و المالية لمجتمع ما.

2) – جانب أدبي:

 هو مجموعة القيم الاخلاقية التي يتبناها المجتمع.

# قيمته:

 قواعد النظام العام و الآداب بجانبيها هي الحد الأدني من القواعداللازمة للمحافظة علي المجتمع من الاضطراب أو الانحلال، و لذلك يفرض المشرع علي الجميع احترام هذه القواعد مطلقا.

  نسبية النظام العام و الآداب:

# مضمون:

 يقصد بنسبية النظام العام و الآداب ارتباط قواعده بمتطلبات الزامن والمكان.

 فمضمون النظام العام و الآداب متغير من مكان إلى آخر و من زمان إلى آخر، فما يعد من النظام العام و الآداب في مجتمع ما، في مكان معين و في زمان معين، قد لا يعتبر كذلك في مجتمع آخر.

#  مثال:

 نظام تعدد الزوجات – دين الربا.

# أساس نسبية النظام العام و الآداب:

يرجع الاختلاف بين المجتمعات في تحديد مضمون النظام العام و الآداب إلى المعتقد الديني و المضمون الثقافي بوجه عام و الذي يختلف من مجتمع آخر فينعكس ذلك على مضمون النظام العام و الآداب من مجتمع لآخر و من زمان إلى آخر.

* تطبيقات النظام العام و الآداب:

1- في القانون الدستوري:

 يعد من النظام العام و الآداب القواعد التي تقرر الحرية الشخصية و حرمة المسكن و حرمة النفس و حق التقاضي.

2- في القانون الإداري و المالي:

 يعد من النظام العام و الآداب القواعد التي تنظم عمل الموظف العام و القواعد التي تفرض الضرائب.

3- في القانون الجنائي:

 يعتبر من النظام العام القواعد الاتي تحدد الأفعال المجرمة و العقوبات المقررة لها.

4- في القانون المدني:

 يعد من النظام العام و الآداب القواعد التي تحظر إقامة علاقة غير مشروعة مقابل مبلغ من المال و القواعد التي تحظر إنشاء أو إدارة بيوت القمار.

رابعا: قواعد التكليف و قواعد الوضع:

أساس التقسيم:

هو مدى تعلق القواعد القانونية بالتصرفات  الارادية.

 فتصنف القاعدة القانونية بإنها من قواعد التكليف طالما إنها تنظم تصرفا ً إراديا ، و تصنف بإنها من قواعد الوضع كلما كانت غير متصلة بذلك.

ü ماهية قواعد التكليف:

 هي الأمر الذي يتضمنه خطاب الشارع المتعلق بأفعال الإنسان في ذاتها و الحكم عليها ببيان ما فيها من شر أو خير.

ü مضمون قواعد التكليف:

 إما طلب فعل شيء، إما طلب ترك شيء، إما  التخيير بين طلب الفعل و تركه.

ü مثال قواعد التكليف:

 م 338 معاملات مدنية ( يجب وفاء الحق ما تستوفى شروط استحقاقه القانونية، فإن تخلف المدين وجد تنفيذه جبرا ً عليه تنفيذا ً عينيا ً أو تعويضيا ً طبقاً للنصوص القانونية ).

    و م 290 معاملات مدنية ( يجوز للقاضي أن ينقص مقدار ضمان أو لا يحكم بضمان ما إذا كان المتضرر قد اشترك بفعله في إحداث الضرر أو زاد فيه ).

ü ماهية قواعد الوضع :

 هي القواعد التي تربط بين أمرين مما لا يتعلق بأفعال الأشخاص بحيث يكون أحدهما سببا ً للآخر ، أو شرطا له، أو مانعا ً منه ، فيتوقف على علاقة السببية أو الشرطية أو المانعية كون الفعل صحيحا ً لتترتب عليه آثاره أو غير صحيح فلا تترتب عليه الآثار.

ü مثال قواعد الوضع :

 م 282 معاملات مدنية ( كل إضرار بالغير يلزم فاعله ………. بضمان الضرر).

الفصل الثاني: مصادر القاعدة القانونية

 معنى مصادر القاعدة القانونية:

هي الأصول التي يرجع إليها إما:

ü للتعرف على مادة القاعدة القانونية.

ü للوصول إلى الأصل الذي استمدت منه فكرتها.

ü لتحديد السبب الذي أوجدها في شكلها الملزم.

تنوع مصادر القاعدة القانونية:

1- المصدر الموضوعي:

هي الظروف السياسية و الاقتصادية و الثقافية في مجتمع معين التي تدفع المشرع إلى تبني حكم قاعدة قانونية معينة.

2- المصدر التاريخي:

و هي الشرائع السابقة التي يكون المشرع قد أخذ عنها حكم القاعدة القانونية أو تأثر بها حال وضعه لقانون ما مثل أحكام الفقه الإسلامي بالنسبة للعديد من القوانين المدنية العربية.

3- المصدر التفسيري:

 و هو الجهة التي يصح الرجوع إليهالاستجلاء غموض نص قانوني ، مثل الفقه ة القضاء.

4- المصدر الرسمي:

و هو السبب المنشيء للقانون في شكله الملزم مثل التشريع و أحكام الشريعة الإسلامية و العرف.

المبحث الأول: التعريف بالمصدر الرسمي للقانون

ماهيته:

هو الجهة التي تتسبب ابتدائا ً في وجود القاعدة القانونية في شكلها الملزم، و هي الدولة أو السلطة التشريعية فيها.

تطوره:

1- في المرحلة الأولى: ( عصور ما قبل التدوين ):

 ساد العرف في المجتمعات القديمة، و تنازعت معه القواعد الدينية حينا و تجاوزها هو حينا آخر.

2- في المرحلة الثانية: ( بداية عصر التدوين ):

 حل التشريع جزئيا محل العرف مثل مدونة حمورابي و مدونات المعابد الفرعونية.

3- في المرحلة الثالثة:

 سادت قواعد الدين مثلما حدث في الدولة الإسلامية في القرن السادس الميلادي و لمدة ثلاثة عشر قرنا ً من الزمان.

4- في المرحلة الرابعة:

 تضاءل دور الدين و برز دور التشريع ، و انتهى الأمر إلى تغليب دور التشريع بعيدا تماما عن نفوذ الدين و يعرف هذا الوضع ( بالعلمانية ) و معناها فصل الدين عن الدولة.

تعدده:

* أنواعه:

التشريع – الدين – العرف – مبادئ القانون الطبيعي و قواعد العدالة.

اختلاف الدول في الأخذ بالمصدر الرسمي:

 تختلف الدول في الأخذ بهذه المصادر الرسمية الأربعة بحسب المذاهب الفلسفية السائدة فيها:

   فالأنظمة العلمانية تحصر المصادر الرسمية للقانون في ثلاث:

  التشريع – العرف – قواعدالقانون الطبيعي و مبادئ العدالة.

بينما الأنظمة الدينية تضم إلى ما سبق الدين ( الأحكام الشرعية ) كمصدر رسمي للقانون.

*اختلاف الدول في ترتيب المصادر الرسمية:

 و ذلك تبعا ً لاختلاف أنظمتها السياسية:

فمنها من يقدم التشريع على العرف، و منها من يقدم العرف على الشريعة الإسلامية، و منها من يقد الشريعة الإسلامية على العرف، و منها من يقدم الشريعة الإسلامية على العرف و التشريع معا.

المصدر الرسمي للقانون في دولة الإمارات:

 حصل المشرع الإماراتي المصادر الرسمية للقانون في ثلاث:

  التشريع – أحكام الشريعة الإسلامية – العرف .( م1 معاملات مدنية).

 و هكذا يعد التشريع المصدر الأصلي و تعد الشريعة الإسلامية المصدر الاحتياطي الأول و يعد العرف مصدرا ً احتياطيا آخر.

و يوجب هذا الترتيب على القاضي أن يحكم في الدعاوى بالنصوص التشريعية اولا ً فإذا لم يجد قضى بأحكام الشريعة الإسلامية ، فإذا لم يجد قضى بقواعد العرف.

 و هذا الترتيب في المصادر الرسمية للقانون في دولة الإمارات يعد من النظام العام و يتقيد به القاضي وجوبا.

المبحث الثاني: التشريع مصدر أصلي للقانون

§ مضمون التشريع:

يطلق مصطلح التشريع على معنيين:

1) فعل الدولة:

أى قيام السلطة المختصة في الدولة بوضع القواعد العامة الملزمة و المنظمة للسلوك.

2) نتاج فعل الدولة:

 أى القاعدة القانونية ذاتها التي تصدر عن السلطة المختصة.

§ مسميات التشريع

1- التشريع العادي:

و يقصد به كل ما يصدر عن السلطة التشريعية من قواعد عامة تنظم العلاقات العادية بين الأفراد في المجتمع، و ذلك تمييزا ً له عن التشريع الأساسي الذي ينظم البينة الأساسية للمجتمع ( نظام الحكم في الدولة ، السلطات العامة فيها، الحقوق و الحريات )، و تمييزا ً له أيضا ً عن التشريع الفرعي ( اللوائح ).

2- القانون:

 و هذه التسمية من قبيل إطلاق اسم الكل على الجزء، فالقانون يشمل التشريع و يشمل كذلك مبادئ الشريعة الإسلامية و قواعد العرف.

§ صدور التشريع

لا تكتسب القاعدة العامة الملزمة وصف التشريع إلا باستيفاء شرطين:

1- صدور التشريع عن السلطة المختصة:

* والسلطة المختصة بوضع التشريع تختلف من دولة إلى أخرى بحسب طبيعة النظام السياسي فيها ، و يبين الدستور في كل دولة من هي السلطة المختصة بوضع التشريع ، و تسمى السلطة التشريعية.

  * و لكل نوع من أنواع التشريع سلطة مختصة بوضعه:

فالتشريع الأساسي يصدر عن السلطة التأسيسة في الدولة.

 و التشريع الفرعي يصدر عن السلطة التنفيذية.

 و يصدر التشريع العادي عن السلطة التشريعية.

 و ينصرف مصطلح السلطة التشريعية في معناه الأساسي إلى السلطة التي تختص بإصدار التشريع العادي تحديدا، و هي مؤسسة مستقلة نسبيا ً يديرها نواب منتخبون أو معينون يباشرون مهمة وضع التشريع.

2- صدور التشريع في شكل مكتوب:

* و هذا هو المعيار المميز بين قواعد التشريع و قواعد العرف.

* و يقصد بصدور التشريع:

1- تدوين التشريع في وثيقة رسمية .

2- صياغة التشريع بشكل فني يضمن دقة ألفاظه و وضوح معانيه .

  التشريع و التقنين:

 التقنين هو مجموعة متجانسة من التشريعات تعد بشكل منهجي من قبل السلطة العامة في فرع معين من فروع القانون، و في صورة مرتبة يسهل الرجوع إليها عند الحاجة.

 مثل :

 تقنين المعاملات المدنية ، و تقنين العقوبات ، و تقنين الإجراءات المدنية.

§ أهمية التشريع

1- سهولة وضعه و تعديله مما يجعله يستجيب لتطور العلاقات الاجتماعية.

2- وضوح معانيه لصدور مضمونه في شكل نصوص مكتوبة بسهل الرجوع إليها عند الحاجة.

3- يعد أداة لتطير المجتمع . باقتباس التشريعات المفيدة من المجتمعات الأخرى .

§ أنواع التشريع من حيث مراتبه:

 ( مبدأ تدرج التشريع):

1- التشريع الأساسي:

 و هو الأعلى مرتبة و يتمثل في الدستور و القوانين الأساسية.

2- التشريع العادي:

 و هو في المرتبة الثانية و يشمل جميع أنواع القوانين العادية التي تصدر عن السلطة التشريعية.

3- التشريع الفرعي:

 و يأتي في المرتبة الثالثة و يشمل اللوائح التنفيذية و التنظيمية و الضبطية التي تصدر عن الهيئات الإدارية في الدولة.

*مقتضى مبدأ تدرج التشريع:

 ضمان انسجام التشريع في مستوياته المختلفة و بما يكفل احترام التشريع الأدنى للتشريع الأعلى.

 و عند حدوث إخلال بذلك يطبق التشريع الأعلى و يهدر التشريع الأدنى المخالف.

§ إقرار التشريع

  معناه:

سن التشريع و المصادقة عليه ثم إصداره من قبل السلطات المختصة بذلك.

* مراحله:

1- مرحلة سن التشريع  من قبل السلطة التشريعية:

§ ماهية سن التشريع

هو قيام السلطة المختصة بوضع القانون عن طريق صياغة قواعده بشكل يضمن دقة و وضوح معانيه ، وفقا ً للإجراءات المقررة.

§ السلطة المختصة بسن التشريع:

هذه السلطة تختلف باختلاف النظام السياسي في الدولة و بمدى التقيد بمبدأ التدرج التشريعي:

فحيث يسود مبدأ الفصل بين السلطات:

يتولي سن التشريع السلطة التشريعية ، بينما اذا ساد مبدأ دمج السلطات تتوزع مهمة سن التشريع بين أكثر من سلطة في الدولة.

*و عند التقيد بمبدأ التدرج التشريعي:

 يتولي سن التشريع الأساسي السلطة التأسيسية ، بينما يتولي سن التشريع العادى السلطة التشريعية، و تتولي السلطة التنفيذية سن التشريع الفرعي.

 أما اذا لم يلتزم النظام السياسي في الدولة بمبدأ التدرج التشريعي فيعتبرالتشريع بأنواعه الثلاثة من درجة واحدة و يمكن أن تختص السلطة الواحدة بسن أكثر من نوع من أنواع التشريع.

# السلطة التشريعية تتولي سن التشريع العادي:

   وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات، تتولي السلطة التشريعية مهمة سن التشريع العادي.

 و تتكون السلطة التشريعية من مجلس واحد أو من مجلسين من نواب منتخبين أو معينين .

# مراحل سن التشريع العادي:

(1) مرحلة المبادرة بالقانون:

 و تبدأ بوضع مسودة القانون ( و هي الصيغة الأولي لنصوص القانون مرفقة بمذكرة ايضاحية تبرز الأسباب التي دعت اليه و الأهداف التي يرمي اليها و الفروض و الأحكام التي يتضمنها ).

ثم ترفع المسودة و المذكرة الي أمانة السلطة التشريعية التي تباشر دراسة مشروع القانون.

و تتقرر مهمة المبادرة بالقانون لجهتين:

 أ ـ السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة ( مشروعات القوانين).

 ب – السلطة التشريعية ممثلة في نصاب معين من أعضائها ( مقترح بقانون ).

(2) مرحلة الفحص و الدراسة:

يحال المشروع بقانون أو المقترح بقانون الي اللجان المختصة لدراسته و اجراء التعديلات اللازمة عليه ، و اعداد تقرير مفصل بعملها .

(3) مرحلة التصويت و المصادقة:

 يعرض المشروع أو المقترح بقانون مرفقا بتقرير اللجنة علي السلطة التشريعية لمناقشة تقرير اللجنة، ثم  يجري التصويت علي المشروع أو المقترح أما بإقراره أو رفضه، و يعتبر مشروع القانون الذي حاز أغلبية الأصوات قانونا.

&  قواعد سن التشريع العادي في الدستور الإماراتي:

 تخول م89 من الدستور الإماراتي صلاحية محدودة للمجلس الوطني الاتحادي في مناقشة مشاريع القوانين التي تعرض عليه ، فيكون له حق قبولها أو تعديلها أو رفضها، بينما لايملك هذا المجلس حق المبادرة بإقتراح القوانين.

حكمة هذه الصلاحية المحدودة:

 هي وجود مجلس آخر يتولي ادارة شئون الدولة ، و هو المجلس الأعلي للإتحاد و الذي يتشكل من حكام الإمارات السبع.

 و يملك صلاحيات تشريعية واسعة بموجب أحكام الدستور ، فيعد مجلس تشريعي أعلي و سلطة تنفيذية عليا في نفس الوقت يسمو في ذلك علي المجلس الوطني الإتحادي كهيئة تشريعية و علي مجلس الوزراء الإتحادي كهيئة تنفيذية .

أما اجرائيا:

 فيتداول المجلس الوطني الإتحادي في شأن مشروع القانون المحال عليه للدراسة و ابداء الرأي بالموافقة أو الرفض ، ثم يرفع المشروع مشفوعا برأي المجلس الوطني الي المجلس الأعلي للإتحاد للتصديق عليه ليصير بعد ذلك قانونا نافذا .

 لهذا يمكن القول بأن الكلمة الفصل في وضع التشريع ترجع للمجلس الأعلي للإتحاد أكثر مما ترجع للمجلس الوطني للإتحاد.

# السلطة التنفيذية تتولي وضع التشريع الفرعي:

  من يتولي وضعها:

 رئيس السلطة التنفيذية أو من يفوضه في اصدارها.

* تسميتها : اللوائح .

 * تمييزها عن التشريع العادي:

  1) من حيث القوة الملزمة:

 اللائحة أقل إلزاما من التشريع العادي عند تعارض حكمها مع حكم التشريع العادي.

  2) من حيث موضوعها:

 اللائحة لا تستطيع أن تتجاوز في موضوعها ما ورد في التشريع العادي ، فهي تفصل أحكامه دون أن تعدلها أو تعطلها أو تضيف اليها .

  حكمة منح السلطة التنفيذية سلطة اصدارها:

 السلطة التنفيذية أقدر علي التعرف علي صعوبات تنفيذ التشريع العادي و ذلك بحكم وظيفتها فهي علي اتصال مستمر مع الجمهور.

* أنواعها:

( 1 ) –  لوائح التنفيذ.

( 2 ) –  لوائح التنظيم.

( 3 ) –  لوائح الضبط.

سلطة اصدارها في الدستور الإماراتي:

 للسلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الدولة و مجلس الوزراء أو من يفوض في هذه المهمة من الوزراء الاتحاديين، سلطة اصدار اللوائح الاتحادية تحت رقابة المجلس الأعلي للاتحاد.

 أما اللوائح المحلية فتصدر عن الحكومة المحلية بمقتضي تفويض ضمني من السلطة التنفيذية الإتحادية و أيضا تحت رقابة المجلس الأعلي للاتحاد.

# سن التشريع العادي في حالة الضرورة

§ ماهيته:

 تشريع الضرورة هو ما يصدر عن السلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الدولة  من قرارات و أوامر لمواجهة حالة من حالات الضرورة ( و هي الحالات التي يتعين فيها سن التشريع العادي في غيبة السلطة التشريعية كحالة عطلة المجلس التشريعي أو حالة حله) مع اتخاذ كافة الضمانات اللازمة لعرض ذلك التشريع علي المجلس التشريعي عند عودته للعمل.

§ طبيعته:

 1) تشريع استثنائي.

2) تشريع مؤقت.

§ الدور الرقابي للمجلس التشريعي علي تشريعات الضرورة:

 له الحق في المصادقة عليها حتي يستمر العمل بها ، أو الغائها فيبطل العمل بها من ساعته مع مراعاة ما ترتب علي ذلك من حقوق مكتسبة.

  يشترط لقبول تشريع الضرورة ما يلي:

 1ـ أن تستدعي مصلحة البلاد سن تشريع لمواجهة ظرف طارئ لا يحتمل الانتظار.

 2 – أن يتزامن ذلك مع فترة غياب المجلس التشريعي.

 3 – أن تتخذ الضمانات اللازمة لعرض تشريع الضرورة علي المجلس التشريعي في أول جلسة لاحقة له.

§ ضوابط إصدار تشريع الضرورة في الدستور الإماراتي:

    اذا حدث فيما بين أدوار انعقاد المجلس الأعلي، ما يوجب الاسراع في اصدار قوانين اتحادية لا تحتمل التأخير، فلرئيس الاتحاد و مجلس الوزراء مجتمعين اصدار ما يلزم منها، و ذلك في شكل مراسيم لها قوة القانون بشرط ألا تكون مخالفة للدستور.

و يجب عرض هذه المراسيم بقوانين علي المجلس الأعلي خلال أسبوع علي الأكثر للنظر في إقرارها أو الغائها.

 فإذا أقرها تأيد ما كان لها من قوة القانون ، و يخطر المجلس الوطني الاتحادي بها في أول اجتماع له.

# سن التشريع العادي في حالة تشريع التفويض:

معناه:

 هو تشريع عادي يصدر عن رئيس الدولة في موضوعات معينة بموجب تفويض محدد في القانون.

·         حكمته:

أن بعض أنواع التشريع العادي تقتضي المصلحة العامة الاستعجال في إصدارها أو تتطلب درجة من السرية، كتشريعات الضرائب و الرسوم و تشريعات التسليح.

·         سنده:

 يستند تفويض التشريع وجوبا ً إلى وجود نص قانوني يتضمن تفويضا ً صريحا ً من السلطة التشريعية إلى السلطة التنفيذية بمباشرة الأخيرة التشريع في مسائل معينة و محددة على سبيل الحصر و يبين الدستور المجالات التي يصح التفويض فيها و مدة التفويض و شروطه.

تمييزه عن تشريع الضرورة :

  1- تشريع التفويض يصدر و على خلاف تشريع الضرورة في ظروف عادية و في حضور السلطة التشريعية.

2 – تشريع التفويض سببه القانون، أما تشريع الضرورة فسببه حالة الضرورة المتجسدة في غيبة السلطة التشريعية.

* نفاذ التشريع:

·         مضمونه:

 هو إلزام كافة المخاطبين به بأحكامه عن طريق استخدام وسائل الإجبار العام.

مراحله:

1- إصدار التشريع:

ماهيته:

 عمل إجرائي يقصد به قيام رئيس السلطة التنفيذية بالأمر بوضع التشريع الذي صادقت عليه السلطة التشريعية موضع التنفيذ.

 و يتم ذلك بموجب مرسوم تنفيذي يتضمن الأمر لرجال السلطة التنفيذية بالسهر على تنفيذ التشريع الجديد بوصفه قانونا ً من قوانين الدولة، و ذلك بتحديد تاريخ لنفاذ أحكامه.

مكنة اعتراض السلطة التنفيذية على إصدار التشريع:

يجوز للسلطة التنفيذية ممثلة في رئيسها الاعتراض على إصدار أي تشريع تراه غير محقق للمصلحة العامة و ذلك عن طريق تقديم طلب إلىالسلطة التشريعية تلتمس فيه إعادة النظر في مسائل معينة واردة في التشريع الجديد و يسمى ذلك طلب قراءة ثانية، يتضمن مبررات الاعتراض على التشريع الجديد.

قيد زمني للاعتراض:

يتقيد الاعتراض بقيد زمني لا يتجاوز غالبا ً شهرين من تاريخ استلام السلطة التنفيذية للنص التشريعي، بحيث إذا لم تتقدم خلالها بالاعتراض عد ذلك موافقة ضمنية على التشريع و يتعين عندئذ على السلطة التنفيذية إصداره في التاريخ المحدد له.

أثر الاعتراض:

 يترتب على الاعتراض إعادة النص التشريعي إلى السلطة التشريعية التي لها الخيار إما بقبول الاعتراض و من ثم إعادة النظر في مضمون التشريع أو رفض الاعتراض.

 و عندئذ يعاد النص التشريعي كما هو بعد التصويت عليه مرة ثانية بعد التصويت عليه و لكن بأغلبية خاصة ( الثلثين) لضمان سند قوي له في مواجهة اعتراض السلطة التنفيذية و في هذه الحالة لا تملك الأخيرة إلا الموافقة على إصدار التشريع كما هو.

موقف الدستور الإماراتي من حق الاعتراض:

 لم يقر المشرع الإماراتي للسلطة التنفيذية صلاحية الاعتراض على إصدار التشريع بسبب اجتماع صلاحيات التنفيذ و التشريع في هيئة واحدة هي المجلس الأعلى للاتحاد.

نشر التشريع :

ماهيته:

هو إعلام المخاطبين به بمحتواه عن طريق نشره في الجريدة الرسمية.

وسيلة النشر

الجريدة الرسمية لنشر القوانين في الدولة.

هدف النشر:

 هوإعلام كافة أفراد المجتمع بأحكام القانون حتى يمكن إلزامهم به تطبيقاً لقاعدة لا تكليف إلا بمعلوم.

أثر النشر :

افتراض علم الكافة بأحكام التشريع و لا يعذر أحد بجهله بالقانون.

دور النشر بالنسبة لنفاذ القانون :

 القاعدة أن تاريخ نشر التشريع في الجريدة الرسمية يعد هو التاريخ المحدد لنفاذه إلا إذا حدد الأمر بالنشر تاريخا ً لاحقا ً لذلك.

إلغاء التشريع

مفهومه:

 هو نسخ التشريع و نفي حكمه بتجريده من قوته الملزمة عن طريق إصدار تشريع جديد يقرر ذلك.

حكمته:

 هو أمر تقتضيه طبيعة الأشياء باعتبار أن قواعد القانون لا بد أن تستجيب لكل تطور في الواقع الاجتماعي المتغير على الدوام، فيزول التشريع السابق و يحل محله التشريع اللاحق.

ضابطه:

 يتم إلغاء التشريع في إطار مبدأ سيادة القانون بمعنى أن التشريع لا يلغى إلا بـتـشـريـع مـثـلـه ( مبدأ تدرج التشريع )، فالتشريع النافذ لا يلغى إلا بتشريع من نفس مرتبته أو من مرتبة أعلى.

عدم الاستعمال لا يلغي التشريع النافذ :

فعدم استعمال التشريع النافذ لفترة طويله لا يوقف استمرار نفاذ التشريع، و لا يلغيه ، و حكمة ذلك أن عدم الاستعمال هو مجرد عرف و التشريع ( المصدر الأعلى )  لا يلغى بالأعراف ( المصدر الأدنى ).

طرقه:

 1- الالغاء الصريح:

و هو نوعان:

 أ- الالغاء الصريح المباشر:

 و هو التعبير صراحة عن قصد الإلغاء بصدور تشريع جديد يتضمن حكما ً يقررإلغاء تشريع قائم بالفعل ، و يعبر عن ذلك بعبارات مثل يلغى العمل بالقانون كذا ، أو بالمادة كذا.

ب- الإلغاء الصريح غير المباشر:

و يكون بربط سريان القانون بفترة زمنية محددة أو بتحقيق هدف محدد و بحيث يلغى القانون بمجرد انقضاء تلك الفترة أو تحقق ذلك الهدف، مثل قوانين الطوارئ.

2- الاإلغاء الضمني:

و هو صدور تشريع جديد يتضمن أحكاما ً تتعارض مع أحكام التشريع النافذ و بحيث لا يمكن الجمع بينهما في التطبيق، فيعتبر التشريع النافذ ملغيا ً في الحدود التي تتعارض فيها أحكامه مع التشريع الجديد.

  و يتخذ التعارض بين التشريعين الجديد و النافذ صورتان:

 أ- التعارض الكامل:

و يتحقق بأن ينظم التشريع الجديد موضوعا ً بالكامل كان ينظمه التشريع النافذ فيلغي التشريع الجديد التشريع النافذ عن طريق حلول أحكام الأول محل أحكام الثاني ، و دون حاجة إلى النص على ذلك الإلغاء . فهو إلغاء شمولي لكافة أحكام التشريع النافذ.

ب- التعارض الجزئي:

 و يتحقق بأن يصدر تشريع جديد يتعارض أحد أحكامه مع حكم ورد في تشريع نافذ ، فإذا اتحددت طبيعة النصين و موضوعهما بأن تتضمن كل منهما حكما ً عاماً أو تضمن كل منهما حكما ً خاصا، فعندئذ ينسخ حكم القانون النافذ بموجب حكم القانون الجديد المتعارض معه.

فإذا لم تتحد طبيعة النصين بإن تتضمن أحدهم حكما ً عاما ً و تتضمن الآخر حكما ً خاصا ً فلا يقع الإلغاء إلا في حدود تقييد الخاص للعام:

ü فإذا تتضمن التشريع الجديد أحكاما ً خاصة تتعارض مع أحكام عامة وردت في التشريع النافذ فإنالحكم الخاص في التشريع الجديد يقيد الحكم العام في التشريع النافذ .

ü أما إذا تتضمن التشريع النافذ حكما ً خاصا ً و صدر التشريع الجديد متضمنا ً حكما ً عاما ً فإن التشريع النافذ هو الذي يؤثر في التشريع الجديد ، حيث يقيد الخاص العام في حدود التعارض بينهما.

المبحث الثالث: الشريعة الاسلامية مصدر احتياطي للقانون

مضمون أحكام الشريعة الاسلامية:

 تتضمن الشريعة الاسلامية نوعين من الأحكام:

ü أحكام العقائد:

و تتضمن ضوابط الاعتقاد في الاسلام.

ü أحكام الأعمال:

 و تشتمل الأحكام التي توجه الارادة ، و هي فرعان:

     أ) أحكام العبادات:

 و تنظم علاقة العبد بربه .

ب) أحكام المعاملات:

 و تنظم علاقات الشخص بغيره.

* موقع الشريعة الاسلامية كمصدر احتياطي للقانون:

تنص المادة الأولي معاملات مدنية علي وجوب سريان النصوص التشريعية علي جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص، فإذا لم يجد القاضي نصا في القانون ، حكم بمقتضي الشريعة الاسلامية.

* ضوابط رجوع القاضي الي الشريعة الاسلامية:

الزم القانون القاضي عند خلو القانون من حكم للنزاع ، أن يرجع للشريعة الاسلامية متبعا أسلوبا محددا:

 فيلتزم القاضي بتخير أنسب الأحكام للقضايا من مذهبي الامام مالك و الامام أحمد في الدرجة الاولي، فإذا لم يجد تحول الي النظر في مذهبي الامام الشافعي و الامام أبي حنيفه.

* مقتضي حكم القاضي بالشريعة الاسلامية:

يعتبر حكم القاضي بالشريعة الاسلامية واجبا في حالتين:

 1 ) – عند خلو التشريع من النص:

و قد تعمد المشرع أن يخلو التشريع من النص في مسائل الاحوال الشخصية.

2) – عندما يحيل المشرع علي أحكام الشريعة الاسلامية:

 وهو ما تحقق بشأن مسائل الحدود و القصاص و الديات.

المبحث الرابع: العرف كمصدر احتياطي للقانون

# تعريفه:

العرف مجموعة من قواعد السلوك غير المكتوبة التي تعارف الناس عليها في مجتمع معين في زمان معين و تواتر العمل بها بينهم الي الحد الذي تولد لديهم الاعتقاد بإلزامها.

# مرتبته:

هو مصدر احتياطي ثان للقانون بعد الشريعة الاسلامية.

 فلا يحكم القاضي به الا اذا خلا التشريع من النص، و بعد استنفاذ البحث في أحكام الشريعة الاسلامية.

# ضوابط تطبيقه:

1) – مراعاة قيود النظام العام و الآداب:

 فلا يجوز تطبيق قاعدة عرفية يتناقض حكمها مع مقتضيات النظام العام و الآداب العامة .

 2) – مراعاة طبيعة العرف ، إن كان عرفا عاما أو خاصا:

 فلا يجوز تطبيق عرف سائد في إمارة معينة علي قضية واقعة في إمارة أخري.

# تكون القاعدة العرفية:

عناصر القاعدة العرفية:

تتكون القاعدة العرفية من سلوك معين يصدر عن شخص أو مجموعة أشخاص بمناسبة معينة ، ثم يتكرر ذلك السلوك في مناسبات مماثلة بشكل مطرد الي الحد الذي يتولد معه اعتقاد لدي الناس بكونه سلوكا ملزما.

أولاـ  العنصر المادي

 مضمونه:

 هو تواتر العمل بسلوك معين لفترة طويلة مما يترتب عليه اشاعة هذا السلوك بين الناس في المجتمع أو أغلبهم علي الأقل.

مثال:

 اعتياد الناس علي التعامل في مناسبات معينة علي نحو معين كتحميلهم تكلفة المياه في عقد الايجار علي المستأجر، واعتيادهم فـــي عقد الزواج علي تقسيم المهر الي معجل و مؤجل.

  أوصاف العادة:

لا تعتبر العادة السلوكية عرفا إلا اذا توافرت لها أوصافا معينة ، هي:

 (1) عموم و تجريد السلوك:

 و يقصد بذلك وجوب انتشار السلوك بين عدد غير محدد من الافراد و لا يقتصر علي أشخاص بعينهم و ألا يتعلق بوقائع محددة ، سواء كان العرف شامل ( ساري علي كل أقاليم الدولة ) أو كان عرفا محليا ( يسري علي اقليم معين من اقاليم الدولة ) أو كان عرفا مهنيا ( يسري علي أفراد مهنة معينة) أو كان عرفا طائفيا ( يسري علي أفراد طائفة معينة ).

 (2) اضطراد السلوك:

 بمعني ان يستقر الافراد علي العمل به و اتباعه دون الخروج عليه.

 مع مراعاة أن اضطراد العمل بالسلوك لايعني عدم انقطاع العمل به مطلقا ، بل يعني عدم انقطاع العمل بالسلوك انقطاعا ظاهرا لفترة طويلة من الزمن يفهم منه استقرار الناس علي ترك العمل به.

(3) قدم السلوك:

 بمعني استمرار العمل بالسلوك لفترة طويلة . و ليس لذلك حد زمني معين ، فالمسألة يقدرها القاضي من حالة لأخري.

(4) عدم مخالفة السلوك للنظام العام و الآداب العامة:

 فالسلوك السئ و لو استمر العمل به لفترة طويلة لا يعد من العرف مثل عادة الأخذ بالثأر ، و عادة الوساطة في قضاء مصالح الناس.

ثانيا ـ العنصر المعنوي

× مضمونه:

 هو شعور الافراد بالزام القاعدة العرفية من جراء اعتيادهم علي تكرار السلوك لفترة زمنية طويلة.

× تقديره:

 التثبت من العنصر المعنوي أمر غير ميسور للتعلقه بأمر نفسي لدي الأفراد و من ثم يصعب اثباته.

# العادة الاتفاقية و العرف:

 تعريف العادة الاتفاقية:

هي عادات جارية يتفق الافراد في العقد علي الالتزام بحكمها في شأن تعامل معين بينهم .

  مثال:

اعتياد التجار في بعض المجتمعات علي حساب المائة حبة من الفاكهة مائة و عشرة.

  طبيعتها:

العادة الاتفاقية هي عرف غير مكتمل، تحقق له العنصر المادي دون العنصر المعنوي لافتقادها لصفات السلوك العرفي من عمومية و تجريد و اضطراد و قدم.

  شرط انطباقها:

 اتفاق الأفراد علي العمل بها ، فهي لا تلزمهم الا اذا اتفقوا علي الاخذ بحكمها.

* نتائج التمييز بين العرف و العادة الاتفاقية:

 1- مدي افتراض العلم بهما:

 العرف بوصفه قانونا يفترض علم الناس به و لا يقبل منهم الاعتذار بالجهل به.

 أما العادة الاتفاقية – وهي ليست قانونا – فلا يفترض علم الافراد بها، بل و يقــــبل منهم الاعـــــتذار بالجهل بها.

2 – تطبيق القاضي لها:

 مادام العرف قانونا فيطبقه القاضي من تلقاء نفسه و لو لم يطلب الخصوم ذلك.

 أما العادة الاتفاقية ـ و هي ليس قانونا ـ فلا يطبقها القاضي من تلقاء نفسه و لا يتحرى وجودها بنفسه و انما علي صاحب المصلحة اثبات وجودها.

3 – رقابة المحكمة العليا:

 مادام العرف قانون فيخضع القاضي لرقابة المحكمة العليا في تفسيره و تطبيقه ، بعكس العادة الاتفاقية.

# أنواع العرف:

  أولا – بالنظر الي نطاق تطبيقه

1) العرف الاتحادي:

 هو العرف الذي ينتشر العمل به في جميع امارات الاتحاد.

2) العرف المحلي:

هو العرف الذي لا ينطبق الا في حدود امارة معينة.

ثانيا ـ بالنظر الي نوع العلاقات التي ينظمها

1) العرف العام:

هو العرف الذي ينشأ بتأثير من السلطة العامة في علاقاتها المختلفة كالعرف الاداري و العرف الدستوري و العرف الدولي.

2) العرف الخاص:

 هو العرف الذي ينشأ بسبب العلاقات الفردية في تعاملاتهم المختلفة ، و من صوره:

 (أ) العرف الطائفي:

 الذي ينتشر بين أفراد طبقة معينة أو طائفة معينة مثل طائفة التجار ( العرف التجاري) أو طائفة المزارعين ( العرف الزراعي).

(ب) العرف المهني:

الذي يسود علاقات الافراد في مهنة معينة كمهنة الطب (العرف الطبي) أو مهنة المحاسبة ( العرف المحاسبي).

#  أساس القوة الملزمة للعرف:

   تعددت الآراء في هذا الشأن كالآتي:

  الرأي الأول: القوة الملزمة للعرف ترجع الي الضمير الجماعي.

 مضمون:

ضمير الافراد في المجتمع هو الذي أحدث العرف و من ثم التزموا به بوصفه تعبيرا عن وجدانهم .

نـــــــقد:

 ضمير الجماعة حجة غير مقنعة الا في المجتمعات محدودة العدد التي يسود فيها العرف ، بخلاف المجتمعات الحديثة التي تحتكر الدولة فيها سلطة التشريع و تجرد الافراد من القدرة علي وضع القانون.

 الرأي الثاني: القوة الملزمة للعرف ترجع الي تبني المشرع لأحكامه:

 مضمون:

 فالالزام في العرف يرجع الي تبني المشرع لأحكامه إما بشكل صريح عندما تحيل أحكام التشريع بصدد واقعة معينة الي قواعد العرف أو بشكل ضمني عندما يقرالمشرع للقاضي سلطة تقديرية في الرجوع الي قواعد العرف.

نقـــــد:

العرف كمصدر للقانون أسبق من التشريع مما يدل علي أن للعرف قوة ملزمة ذاتية.

الرأي الثالث: القوة الملزمة للعرف ترجع الي قيام المحاكم بتطبيقه

 مضمون:

  أساس الزام العرف يرجع الي تبني المحاكم تطبيقه علي الاقضية المعروضة عليه . فالقضاء ، و إن لم يستحدث الحكم العرفي ابتداءا ، فإنه يلعب دورا أساسيا في تحديد مضمونه و تأكيد قوته الملزمة.

نقـــد:

 القاضي يطبق العرف لأنه ملزم  و ليس صحيحا أن القاضي يمد القاعدة العرفية بالالزام من خلال تطبيقه لها.

الرأي الرابع: القوة الملزمة للعرف ترجع الي مقتضيات الضرورة الاجتماعية:

مضمون:

 يستمد العرف الزامه من الضرورة الاجتماعية التي تفرض وجوب اللجوء الي العرف حين يشوب التشريع نقصا في أحكامه.

تقديــر:

هذا أصوب الآراء.

# علاقة العرف بالتشريع:

 لا يجوز للقاضي أن يرجع  الي العرف الا اذا استنفذ النظر في التشريع بمعناه الواسع الذي يشمل نصوص القانون و أحكام الفقه الاسلامي.

 يلعب العرف وظيفة من الوظائف التالية بالنسبة للتشريع:

   1- العرف المكمل للتشريع:

 مضمونه :

 رجوع القاضي إلى قواعد العرف لطلب الحكم منها في الحالات التي يخلو فيها التشريع من الحكم المناسب.

* نطاقه:

 يكمل العرف نقص التشريع في فروع القانون المختلفة بنسب متفاوتة.

 فمثلا ً:

 يتعاظم دور العرف في القانون الدولي و القانون التجاري.

 و يتضائل في المعاملات المدنية.

و يندر في القانون الدستوري و الإداري.

 و ينعدم في القانون الجنائي حيث يسود مبدأ لا جريمة و لا عقوبة بغير نص تشريعي.

 2- العرف المساعد للتشريع:

* مضمونه:

رجوع القاضي إلى قواعد العرف ليستعين بها في كيفية تطبيق المعايير المرنة الواردة في النص التشريعي بهدف تطبيق حكم النص بأسلوب أكثر ملائمة.

* مثاله :

 تنص المادة 567 معاملات مدنية على أن:

 نفقات تسليم الثمن و عقد البيع و تسجيله تكون على المشتري، و نفقات تسليم المبيع تكون على البائع ، كل ذلك ما لم يوجد اتفاق أو نص في قانون أو عرف يخالفه.

 3 – العرف المخالف للتشريع:

* مضمونه:

 هو قيام عرف مخالف لقاعدة قانونية مكملة، على خلاف العرف المخالف لقاعدة قانونية آمرة الذي يبطل العمل به لعدم جواز الاتفاق على خلاف أحكام القواعد الآمرة.

نطاقه:

 الأخذ بمبدأ عدم جواز قيام العرف المخالف للتشريع يتقيد بمجال كل فرع من فروع القانون.

 بمعنى أن العرف المدني لا يجوز أن يخالف قاعدة آمرة من قواعد القانون المدني و العرف التجاري لا يجوز أن يخالف قاعدة آمرة من قواعد القانون التجاري، بينما يجوز أن يخالف عرف تجاري قاعدة آمرة من قواعد القانون المدني.

الفصل الثالث

أقــسام القانون

 

أولا ً : التقسيم الأول

 القانون الموضوعي و القانون الإجرائي:

·         القانون الموضوعي: تتعلق قواعده ببيان الحقوق و الواجبات التي تتصل بالشخص، مثل القانون الدستوري، القانون المدني، قانون العقوبات ……

القانون الإجرائي أو الشكلي:

·         تتعلق قواعده ببيان الإجراءات أو الأشكال التي يتعين على الأشخاص اتباعها لحماية ما لها من حقوق.

 مثل:

 قانون المرافعات، قانون الاجراءات الجزائية، قانون الاثبات و التنفيذ …….

  ثانيا : التقسيم الثاني

 القانون العام و القانون الخاص:

معيار التمييز بينهما:

تعددت الاتجاهات في هذا الشأن كالتالي:

الاتجاه الأول – معيار نوع المصلحة:  

• * مضمونه:

 قواعد القانون العام هي التي تنظم المصلحة العامة بينما قواعد القانون الخاص تنظم المصلحة الخاصة.

• * نقده :

تتداخل المصلحة العامة و المصلحة الخاصة في العلاقات الاجتماعية إلى حد تصعب فيه التفرقة بينهما.

مثال ذلك: حماية حق الملكية.

الاتجاه الثاني – معيار طبيعةالأطراف:

مضمونه:

 فالقانون العام هو الذي يحكم العلاقات التي تكون الدولة أو أي شخص اعتباري عام طرفا ً فيها بوصفه شخص ذو سيادة.

كقيام الدولة بنزع ملكية خاصة للمنفعة العامة.

 أو قيامها بفرض الضرائب على الأفراد.

 أما القانون الخاص فيحكم العلاقات بين الأفراد الطبيعيين أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة أو حتى الدولة بوصفها شخصا ً اعتباريا ً عاديا ً مجردا ً من السيادة و السلطان.

 كأن تبيع الدولة أو تؤجر عقار مملوك لها ملكية خاصة.

نتائج التفرقة بين القانون العام و القانون الخاص: