القائمة الرئيسية

الصفحات

المسؤولية الجنائية في حوادث السير



               المسؤولية الجنائية في حوادث السير
مقدمة:


     أصبحت الحوادث المرورية التي تقع في شوارعنا إحدى الظواهر الخطيرة التي تهدد حياة الإنسان سواء كان سائقا أو راكبا أو ماشيا ، ويعتبر المغرب من الدول التي تتناوب على احتلال المراتب الأولى عربيا ودوليا بخصوص تفاقم وتزايد ضحايا حوادث السير،إذ أننا نفقد سنويا ما يناهز أو يفوق الأربعة آلاف ضحية وذلك بمعدل 11قتيل يوميا فضلا عن آلاف الجرحى والمعطوبين الذين تتسبب لهم هذه الحوادث في حصول عجز بدني كلي أو جزئي يعرقلهم عن ممارسة أنشطتهم المهنية التي  كانوا يزاولوها قبل تعرضهم لهذه الحوادث.  
وبقدر ما يتأثر الأفراد والأسر بحوادث السير يتأثر المجتمع اقتصاديا واجتماعيا بهذه الظاهرة التي أصبحت تسمى مجازا بحرب الطرق .
وتجدر الإشارة إلى أن أول حادثة سير وقعت في التاريخ بعد اكتشاف العربات البخارية والتي سقطت على إثرها أول ضحية من ضحايا حوادث السير كانت بمدينة لندن بتاريخ 1896/08/17 ويتعلق الأمر بالسيدة " بريدجيت دريسكول "  البالغة  من العمر 44 سنة وهي أم لطفلين عندما دهستها السيارة التي كانت تسير بسرعة ثمانية أميال في الساعة ، إثر ذلك أعلنت صحيفة لندنية بأن ما حدث يجب ألا يتكرر مرة أخرى ، إلا أن تلك السيدة لم تكن في الواقع سوى الضحية الأولى التي ستعقبها لا محالة ملايين الضحايا الأخرى عبر الحقب الزمنية الفاصلة بين تاريخ وقوع هذه الحادثة والزمن الذي نعيشه الآن .
ونظرا للآثار الوخيمة التي تترتب عن حوادث السير سواء على المستوى الفردي أو الأسري أو المجتمعي أو الدولة ككل ، لذلك بادر المشرع إلى إخراج مدونة للسير تحت رقم 52ـ05 والتي دخلت حيز التطبيق في فاتح أكتوبر 2010 وهذه الأخيرة التي أسالت مداد العديد من الباحثين والذي لم يجف بعد . وتجدر الإشارة إلى أن كن الركائز التي بنيت عليها مدونة السير أنها لا تسعى فقط إلى ضبط المخالفات فحسب ، بل تسعى كذلك إلى تحديد المسؤوليات ومن بينها نجد المسؤولية الجنائية في حوادث السير التي يمكن تعريفها على أنها ذلك الأثر القانوني المترتب عن الجريمة كواقعة قانونية وتقوم على أساس تحمل الفاعل للجزاء التي تفرضه القواعد القانونية الجنائية بسبب خرقه للأحكام التي تقررها مدونة السير .
ولقد عرفت منظمة الصحة العالمية حادثة المرور على أنها واقعة غير متعمدة ينتج عنها إصابة ظاهرة .
    تأسيا على ما سبق ، فالإشكال المحوري الذي يقوم عليه هذا البحث يتمحور حول العلاقة بين القانون الجنائي ومدونة السير هل هي علاقة تنافر أم تكامل ؟ وكذلك لابد من طرح مجموعة من التساؤلات الأساسية والتي تتجسد على النحو التالي :
ما هو الإطار القانوني للمسؤولية الجنائية في حوادث السير ؟ وأين تتجلى مسؤولية السائق الجنائية ؟ وما هي وسائل الإثبات المسؤولية الجنائية في حوادث السير ؟
    وللإجابة عن الإشكالية السابقة الذكر وغيرها من التساؤلات المتفرعة عنها ولمقاربة موضوع المسؤولية الجنائية في حوادث السير عمدنا لإتباع التقسيم الثنائي بحيث قسمنا هذا البحث لمبحثين وقسمنا كل مبحث من المباحث لمطلبين بما يلبي حاجة الموضوع.  


المبحث الأول : أحكام المسؤولية الجنائية في حوادث السير

       من  هذا المبحث سنتناول بالدراسة والتحليل الإطار القانوني للمسؤولية الجنائية في حوادث السير في مطلب أول ، فيما سنقوم بدراسة مسؤولية السائق الجنائية والاستثناأت الواردة عليها في مطلب ثاني .

المطلب الأول : الإطار القانوني للمسؤولية الجنائية في حوادث السير

     كما هو معلوم أن مدونة الجديدة للسير جاءت بمقتضيات حديثة ومتطورة ولكنها تبقى بمثابة نص جنائي خاص ولذلك يجب أن تبقى مضامينها ضمن الإطار للقواعد الجنائية العامة .
      وبالتالي فإذا كانت المسؤولية الجنائية ركنا أساسيا في الأنظمة الجنائية الحديثة فهي كذلك في حوادث السيروفي هذا الإطار نصت المادة &'ا من مدونة السير على أن السائق يكون مسؤولا جنائيا عما يرتكبه من مخالفات لإحكام هذا القانون والنصوص الصادرة لتطبيقه . ويتضح من خلال قراءة هذه المادة أن السائق تقع على عاتقه مسؤولية جنائية عما يرتكبه من سلوكيات مخالفة للمقتضات التشريعية المنصوص في مدونة الجديدة للسير ، وبالتالي فهي تدخل ضمن نطاق المسؤولية الجنائية كالسائق المتسبب مثلا في حوادث السير المميتة أو إصابة الأغيار بجروح والتي قد تؤدي إلى عاهات مستديمة . وما هذا المقتضى إلا تطبيقا لمبدأ شخصية المسؤولية الجنائية التي ينص عليها المشرع الجنائي في الفصل 132 من المجموعة الجنائية ومفاده المسؤولية الجنائية لا تطال إلا الشخص الذي ارتكب إحدى الوقائع التي عددها المشرع الجنائي في الفصل 132 من القانون الجنائي .
     وبناأ على هذا النص العام من القانوني الجنائي والمادة 140 من مدونة السير يتضح أن السائق تقع على عاتقه مسؤولية جنائية عما يرتكبه من أضرار أثناء سياقته للعربة أو المركبة أو الحيوان .
      وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى الجدال التي أثارته المادة 316 من مدونة السير بين المهتمين بهذه الأخيرة وقد جاء في هذه المادة 'تنسخ ، ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ ، الأحكام المخالفة له أو التي تكون تكرارا له ، وخاصة : أحكام ظهير 1953 .1.19...' وقد تبلور عن هذا الجدل ظهور اتجاهين :
الاتجاه الأول : يرى أن مدونة السير نسخت بشكل كلي أحكام ظهير 1953.1.19 وقرار 1953.1.24 وظهير 6 أغسطس 1992 المتعلق بالطريق السيار ، وليس له سند قانوني أوغيره .
الاتجاه الثاني : يرى أن مدونة السير لم تنسخ من أحكام ظهير 1953.1.19 وقرار 1953.1.24 ، إلا ما هو مخالف أو مكرر لها ، وعلته هي ما ذهب إليه المجلس الأعلى"محكمة النقض حاليا " في قرار له صدر بتاريخ 2011.8.17 تحت عدد 573/2 في الملف الجنحي 6965/11 " قرار غير منشور " عندما بت في طعن تقدمت به النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية لبولمان بميسور ضد حكم قضى بالبراءة من أجل مخالفة نظمتها مدونة السير أحكام  ظهير 1953.1.19 الذي ورد بها نص يعاقب المخالفة المذكورة لكونه لم ينسخ باعتباره لا يخالف مقتضيات مدونة السير وليس تكرارا لما نصت عليه .لذا قضى بنقض وإبطال الحكم " لئن كانت المادة 14 من مدونة السير لم ترتب أي جزاء على مخالفة أحكامها فإن المادة 316 من نفس المدونة لما نسخت أحكام ظهير 1953.1.19 إنما خصت بذلك نسخ الأحكام المخالفة من ذلك الظهير لمقتضيات تلك المدونة أو التي تكون تكرارا لهذه الأخيرة ، وعليه لما كانت مقتضيات الفصل 16 من الظهير السالف هي الواجبة التطبيق ...، ولما كان الأمر كذلك فإن مخالفة الفحص الطبي تحت طائلة الفصل 16 من الظهير المشار إليه أعلاه ..." ويتح بكل جلاء من هذا القرار أن مدونة السير لم تنسخ أحكام ظهير 1953.1.19 ولا قرار 1953.1.24

المطلب الثاني :مسؤولية السائق الجنائية .

          تعتبر جرائم السير جرائم غير عمدية بحيث تمتاز بالعفوية و الفجائيةّ. والمسؤولية الجنائية للسائق هي ذلك الأثر القانوني المترتب عن خرقه لأحكام أو قوانين السير فكل سائق يعتبر مسؤولا جنائيا عما يرتكبه من مخالفات عن حوادث السير .      
      وسنتطرق في هذا المطلب إلى المسؤولية الجنائية للسائق في الجروح الغير العمدية في حادثة السير (الفقرة الأولى ) .و إلى مسؤوليته الجنائية في حالة القتل الغير العمدي في حادثة السير ( الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : المسؤولية الجنائية لسائق في الجروح غير العمدية في حادثة السير.
        كل سائق يعتبر مسؤولا جنائيا عن الأضرار التي ترتب عليها عجز مؤقة أو دائما للغير عن طريق التسبب لضحية في جرح أو إصابة أو مرض  وذلك بسبب عدم مراعاة قانون السير و النصوص الصادرة عن تطبيقه.
وجاء في مدونة 167 من مدونة السير  أن الجروح الغير العمدية الناتجة عن حادثة السير ، و التي ترتب عنها عجز مؤقت  للغير لمدة تفوق واحد و عشرين يوما ،فإن العقوبة تتراوح من شهر واحد إلى سنتين و بغرامة من 1200 إلى 6000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين  و تضاعف هذه العقوبة في حالة اقتران الحادثة بمخالفات أخرى تنص عليها المشرع في الفقرة الثانية من المادة السالفة الذكر: 
1.    إذا كان الفاعل في حالة سكر أو تحت تأثير الكحول أو تحت تأثير مواد مخدرة .
2.    إذا كان الفاعل تحت تأثير أدوية حظر السياقة بعد تناولها .
3.    إذا تجاوز السرعة المسموح بها  بما يفوق خمسون كلم مربع .
4.    إذا كان غير حاصل على رخصة السياقة أو على الصنف المطلوب لسياقة المركبة المعنية   .
5.    إذا كان يسوق مركبته خرقا لمقرر يقضي بسحب رخصة السياقة أو بتوقيفها أو بإلغائها      .
6.    ذا ارتكب إحدى المخالفات التالية :
أ ء عدم احترام الوقوف الإجباري المفروض بضوء تشوير أحمر .
ب ء عدم احترام الوقوف الإجباري المفروض بعلامة "قف" ستوپ .
ج ء عدم احترام حق الأسبقية.
د – توقف القانوني ليلا و من غير إنارة خارج تجمع عمراني.
ه – عدم توفر المكتبة على الحصارات المحددة بالنصوص التنظيمية.
7.    اذا لم يتوقف رغم علمه بأنه ارتكب حادثة سير أو تسبب في وقوعها أو غير حالة مكان الحادثة محاولا بذلك التملص من المسؤولية الجنائية أو الجناية التي قد يتعرض لها .
أما  الجروح الغير العمدية التي ترتب عنها عاهة مستديمة للغير ، فإن عقوبتها الحبسية تتراوح من شهر وحد إلى سنتين ، وغرامة من 2400 إلى 10000 أو بإحدى هاتين العقوبتين ، (المادة 169 من مدونة السير)
وتضاعف العقوبة أيضا في حالة اقتران الحادثة بحالات حددها المشرع في الفقرة الثانية من نفس المادة السالفة الذكر، نذكر منها على سبيل المثال : حالة السكر ، عدم احترام علامة التشوير الأحمر ، عدم احترام حق الأسبقية.....
إذا تأملنا المادة 167 من مدونة السير ، نجد أنها نصت على نفس العقوبة الحبسية المنصوص عليها في الفصل 433 من القانون الجنائي ،غير أنها رفعت من سقف الغرامة سواء في حدها الأدنى أو الأقصى ،
و الأهم من ذلك أنها رفعت من مدة العجز الكلي المؤقت عن العمل المترتب عن الحادثة إلى مدة تفوق واحد و عشرين يوما . وهنا نتساءل هل يعني ذلك أن الجروح الغير العمدية و الناتجة عن حادثة سير و التي ترتب عجزا مؤقتا تقل مدته عن واحد وعشرين يوما يعتبر فعلا مباحا و غير معاقب عليه ؟ و بصيغة أخرى هل مقتضيات هذه المادة تعتبر إلغاأ صريحا لما نصت عليه المادة 433 من القانون الجنائي وبالتالي فإن الحالة الأخيرة لم تعد محرمة بناأ على هذا التعديل؟
يرى بعض الباحثين، بأنه يتعين تطبيق الفصل 433 من القانون الجنائي إدا كانت الجروح تزيد مدتها عن ستة أيام دون أن تتجاوز مدتها واحد وعشرون يوما ، ونطبق الفقرة الثالثة من الفصل 608 من القانون الجنائي تقل أو تساوي ستة أيام .

إذا ما رجعنا إلى العمل القضائي المغرب ، نجد أن هناك اختلاف بين المحاكم ، فبعضها يقرر الحفظ لانعدام العناصر المكون للفصلين 167 و 168 من مدونة السير و أيضا الحفظ لكون الحادثة أصفرت عن خسائر مادية : أنظر محاضر السير محضر رقم 11/861،محضر رقم 11/840 ، محضر رقم 11/860 ، كلم بالمحكمة الابتدائية بمدينة تمارة، كما أن القضاء الجالس بها يقول ببراءة هذا الفعل الجرمي إذا ما تمت المتابعة من أجل الجروح الغير العمدية وفقا للفصل 433 من القانون الجنائي، كالحكم الصادر بتاريخ 29/11/2012 ، في الملف جنحي سير عدد : 2011ء2014 معللة هذا التوجه بقولها " وحيث إنه طبقا لمقتضات المادة 167 من مدونة السير فإنه يشترط في جنحة الجروح الغير العمدية ناتجة عن حادثة سير أن ينتج عنها عجز مؤقت عن العمل لمدة تفوق واحد وعشرون يوما برجوع المحكمة إلى الشهادة الطبية الأولية لضحية يتضح لها أنها تحدد مدة العجز في واحد و عشرونا يوما ، الشيء الذي يجعل العناصر التكوينية للجنحة المذكورة في نازلة الحال مادامت مدونة  السير قد اشترطت كعنصر لقيام الجنحة المذكورة كون مدة العجز المترتبة عنها تفوق إحدى و عشرين يوما ، وتبعا لما ذكر و تطبيقا لمبدأ الشرعية التجريم و العقاب المنصوص عليه في الفصل الثالث من القانون الجنائي تكونت معه للمحكمة القناعة للقول ببرائة المتهم من جنحة الجروح الغير العمدية الناتجة عن حادثة السير" .
و البعض الأخر من المحاكم يتابع طبقا للفصل 433 من القانون الجنائي المذكور و يعاقب عن هذا الفعل الجرمي كالمحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 10/04/2012 في الملف جنحي سير رقم 11/09/1406
ونحن نرى أنه لا إشكال في تطبيق مقتضيات الفصل 433 من القانون الجنائي حينما تكون مدة العجز لا تتجاوز واحد و عشرون يوما ، على اعتبار أن العلاقة ما بين مدونة السير و القانون الجنائي هي علاقة تكامل لا علاقة تنافر  و لا تضاد .

الفقرة الثانية: المسؤولية الجنائية للسائق عن القتل الغير العمدي في حادثة السير
حسب مقتضيات المادة 172 من مدونة السير فإن كل سائق تبتت مسؤوليته عن حادثة السير ، تسبب نتيجة هذه الحادثة ، بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه و إهماله أو عدم مراعاته لأحد التزامات السلامة أو الحيطة المقررة في هذا القانون أو في النصوص الصادرة لتطبيقه  في قتل الغير عمدي ، يعاقب من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات و بغرامة من سبعة ألاف و خمسمائة إلى ثلاثين ألف درهم و تضاعف هذه العقوبة إذا ما اقترنت بإحدى الحالات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من نفس المادة و نذكر من هذه الحالات مثلا إذا تجاوز السائق السرعة القصوى المسموح بها بما يعادل أو يفوق خمسون كلم، عدم التوقف القانوني ليلا و من غير إنارة خارج تجمع عمراني...
وحسب مقتضيات الفصل 173 من مدونة السير :
يتعرض مرتكبو المخالفات المنصوص عليها في المادة 172 أعلاه لما يلي:
1/    توقيف رخصة السياقة لمدة سنة إلى ثلاثة سنوات .
2/    في الحالات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 172 إلغاء رخصة السياقة مع المنع من اجتياز امتحان الحصول على رخصة جديدة خلال مدة سنتين إلى أربع سنوات.
3/    إلزامية الخضوع على نفقتهم لدورة في التربية على السلامة الطرقية .
يتعرض أيضا مرتكبو المخالفات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 172 أعلاه  للعقوبة الإضافية المتعلقة بنشر أو تعليق الحكم المشار إليه في الفصل 48 من القانون الجنائي أو هما معا .
إذا ما لاحظنا المادة 172 من مدونة السير ، سنجدها أبقت على نفس العقوبة الحبسية المنصوص عليها في الفصل 432 من القانون الجنائي  المتعلق بالقتل الغير العمدي ، في حين تمت مخالفتها في الغرامة حيث أن مدونة السير ضاعفتها أكثر من مرة .
و لكن السؤال الذي يفرض نفسه هل هو هل يمكن نقل المسؤولية الجنائية لسائق للغير ؟ و إذا كانت هناك استثناأت لشخصية المسؤولية الجنائية لسائق فما هي؟
أكد المشرع المغربي في الفصل 140 من مدونة السير ، على مبدأ شخصية المسؤولية الجنائية في حوادث السير .
و نقل هذه المسؤولية إلى غير السائق لا تسري إلا في المخالفات التي تكون عقوبتها هي الغرامة فقط ، و مع ذلك يمكن لهؤلاء الأغيار أن يثبتوا ما يخالف مسؤوليتهم عن المخالفة.
و يمكن رصد استثناأت مبدأ شخصية العقوبة كالتالي :
أ‌/     إذا ارتكبت مخالفة ، بواسطة مركبة مسجلة في اسم شخص ذاتي و لم يتم التعرف على هوية السائق أثناء معاينة المخالفة ، أو تعتر ذلك فيما بعد ، و كانت العقوبة المنصوص عليها هي الغرامة ،اعتبرت هذه المخالفة كما لو ارتكبها الشخص المقيد اسمه بشهادة التسجيل المركبة و يمكن إثبات ما يخالف ذلك بأي وسيلة من وسائل الإثبات .
ب‌/    إذا ارتكبت مخالفة بواسطة مركبة مسجلة في اسم شخص معنوي و لم يتم التعرف على هوية السائق أتناء معاينة المخالفة ، أو تعثر ذلك فيما بعد ،يجب على الأشخاص الذاتيين اللذين يمثلون الشخص المعنوي الكشف عن هوية السائق عند ارتكاب الأفعال ، و إذا لم يتمكنوا من ذلك يتعين عليهم الكشف عن هوية المسؤول عن المركبة و إذا لم يكن الشخص المسؤول عن المركبة هو الذي يسوقها  عند ارتكاب الأفعال ، وجب عليه الكشف عن هوية السائق و إلا اعتبرت هذه المخالفة كما لو ارتكبها الشخص المقيض اسمه بشهادة تسجيل المركبة ،و يمكن إثبات ما يخالف ذلك بكافة وسائل الإثبات
إذن فنقل المسؤولية الجنائية إلى غير السائق لا تسري إلا في المخالفات التي تكون عقوبتها هي الغرامة .
     ولكن الإشكال  المطروح هنا هو ما مدى مسؤولية الراجل في وقوع حادثة السير ؟

المبحث الثاني :  وسائل إثبات المسؤولية  الجنائية في حوادث السير

       انطلاقا من المادة 286 من ق م ج التي تنص على أنه "" يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات ماعدا الأحوال التي يقضي فيها القانون بخلاف ذلك .
   يتبين من هذه المادة أن المبدأ هو حرية الإثبات إلا أن هذا المبدأ لا يأخذ على إطلاقه إذ من الممكن تقييده .
   وأما بخصوص حوادث السير المميتة فالملاحظ أن النصوص التي جاءت بها مدونة السير ،جاءت لتكريس هذا التقييد الجنائي.
   وهكذا فالمشرع ورغبة منه في توزيع المسؤولية بين مستعملي الطريق ،بما لا يتلاءم وحجم المساهمة في الأوضاع المتسببة في الحوادث المميتة جعله يؤسس لمفاهيم جديدة للمسؤولية الجنائية ،مع دخول وسائل إثبات جديدة إضافة الى وسائل الإثبات المعروفة في المادة الجنائية . وهكذا سنعالج بعض هده الوسائل في المطلبين الآتيين:

المطلب الأول : جمع المعطيات التقنية والمعلومات الإدارية

       سنعالج في هذا المطلب بعض الوسائل التي تمكن  من إثبات المسؤولية الجنائية في حوادث السير،وذلك من خلال فقرتين ،نخصص الأولى منهما لجمع المعطيات التقنية والمعلومات الإدارية في حين سنخصص ،المعاينة عن طريق جمع المعلومات الإدارية .
الفقرة الأولى :جميع المعطيات التقنية
       خلال هذه المرحلة يتم التقصي من طرف لجنة مكونة من ضباط الشرطة القضائية التابعين للأمن الوطني ،أو الدرك الملكي أو لوزارة النقل ،على كل المعطيات التقنية ،التي من شأنها أن تساعد على الوصول إلى مرتكب الحادثة .
     ولقد نص المشرع المغربي في المادة 137 من مدونة السير على أن المعاينة في حوادث السير ،تكون تلقائية وموضوع بحث تقني وإداري ، الهدف منه جمع كل الأدوات التي تعتبر أسباب أدت إلى  وقوع الحادثة.
    وهكذا فإن المعطيات التقنية تشمل حالة المركبة ،وحالة السائق ووضعية الطريق .
  فعندما نتكلم عن حالة المركبة فقد حدد المشرع أنواع المركبات المرخص لها بالسير على الطريق ،وأخضعها لشروط التسجيل والفحص التقني ووضع لكل مركبة ضوابطها التقنية في القسم الثاني من مدونة السير .
    والمشرع ألزم الفاحص التقني بالتقيد بأحكام القانون المتعلقة بالمراقبة التقنية تحت طائلة العقاب .
    وأما بخصوص حالة السائق فقد وضع المشرع عدة قواعد يجب التقيد بمضمونها وتتعلق بحالة على الخصوص بحالته البدنية والعقلية،حيث منع المشرع من خلال المادة 92 من مدونة السير على كل سائق السياقة تحث تأثير الكحول أو المواد المخدرة أو بعض الأدوية الممنوع تناولها ،كما يمنع عليه السياقة في حالة التعب .
    وأما بالنسبة لحالة الطريق ففي حالة المعاينة على الطريق ،فإن البحث يجرى لمعرفة نوعية الطريق ،بما في ذلك علامات الترقيم والتشوير والانتباه وغيرها .
   وهنا يجب على الأعوان محررو المحاضر تسجيل كل ما يتعلق بوضعية الطريق في المكان الذي وقعت فيه الحادثة وما إذا كانت هي السبب ،أو أن هناك عوامل أخرى كالحالة الصحية والبدنية للسائق  .
     وهكذا فإن كل هذه المعطيات يمكن القول على أنها تساعد على تحديد العوامل التي ساعدت في ارتكاب الحادثة وبالتالي تساعد القاضي على إثبات المسؤولية الجنائية في حق مرتكبيها .
الفقرة الثانية : المعاينة عن طريق جمع المعلومات الإدارية
    فعندما نتكلم عن المعلومات الإدارية ،فإن الأمر يتعلق بهوية السائق والضحية ووثائق المركبة ،وكذلك شهادة الدين عاينوا الحادثة وتاريخ وقوعها .
   وتعتبر المعلومات وسيلة يستعين بها القاضي لمعرفة ظروف وملابسات الحادثة ،كما يتم الاستعانة بها لإجراء بحث قضائي أو خبرة طبية وغيرها من الإجراأت القضائية التي يتطلبها الحكم في حوادث السير .
   وهكذا وبعد  معاينة حادثة سير يتم توجيه المحضر الخاص بالمعاينة والمتعلق بالمعطيات التقنية والإدارية إلى السلطات الإدارية المختصة ،وكذلك إلى النيابة العامة والمحكمة المختصة التابع لها مكان ارتكاب الحادث ،وذلك داخل أجل عشرة أيام ،طبقا للفقرة الرابعة من المادة 137 من مدونة حوادث السير .
   كما يتم تسليم نسخة من التقرير إلى أطراف الحادثة ،أو إلى موكليهم أو ممثليهم ( الفقرة الخامسة  من المادة 137 )
   وبعد توصل القاضي بالتقرير المذكور يجري تحقيقا إلزاميا ،وفقا لأحكام المادة 83 من قانون المسطرة الجنائية ،وتماشيا مع المادة 137 من مدونة السير ، إلا أن الإشكال قد يثور في حالة ما إذا وقعت حادثة سير ،ولم يترتب عنها وفاة في حينه ، بل أصيب الضحية بجروح بليغة دخل على إثرها غرفة الإنعاش التي بقي بها شهرا كاملا ،وكانت النيابة العامة ،قد اتخذت قرار بإحالة الملف والقضية على أنظار المحكمة بعد أن تابعت المتهم بالجروح غير العمدية تفوق مدتها 21 يوما، وبعد ذلك توفي الضحية بسبب تلك الحادثة .فما هو موقف المحكمة التي تنظر في تلك القضية ؟ وما هو موقف النيابة العامة في هذه الحالة ؟
    وللقاضي هنا مجموعة من الصلاحيات، سواء تعلق الأمر بمتابعة مرتكب الحادثة في حالة  سراح أو اعتقاله ، ناهيك عن حجز المركبة المتسببة في الحادث

المطلب الثاني: إثبات مخالفات السير بالوسائل الحديثة وبالفحص

الفقرة الأولى: الوسائل الحديثة للإثبات في مدونة السير على الطرق
إن إقرار مدونة السير لمجموعة من المستجدات الإلكترونية جعلت مثلا من إثبات المخالفات المرورية تعرف نقلة نوعية من خلال تقنين وسائل حديثة لإثبات المخالفات لاشك أنها ستؤثر على تشريعات أخرى.وهذه بعض وسائل الإثبات الالكترونية:
1 – جهاز قياس السرعة :
لقد أوردت المادة 197 من مدونة السير على أنه تتم معاينة وإثبات المخالفات لأحكام هذا القانون و النصوص الصادرة لتطبيقه المتعلقة بتجاوز السرعة المسموح بها ... باستعمال أجهزة تقنية تعمل بطريقة آلية. حتى في حالة عدم وجود العون محرر المحضر بمكان المخالفة.
و تعمل هذه الآليات و الأجهزة بارتباط بنظام المراقبة و المعاينة الآلية للمخالفات و هو نظام يشرف عليه أعوان منتدبون من طرف وزارة النقل.
و يتم رفع تلك الأجهزة في أماكن محددة حيث إن فعالية و مصداقية تلك الأجهزة مرتبطة بدرجة حسن اختيارها والمصادقة عليها و كذا ظروف وملابسات استعمالها و أساسا درجة توازيها مع الطريق أو علو ارتفاعها كما أن التيار الضوئي الصادر عنها يجب أن يحترم كذلك مسافة دنيا من أجل ضبط مخالفة السرعة فضلا على تجنب استعمالها قرب منصات للبث الإذاعي ومحطات الضغط العالي وقرب الموانئ والمطارات وقرب السيارات المدنية والعسكرية التي تتوفر على أجهزة للبث.
هذه الرادارات تترصد حاليا كل المخالفات والسائقين الذين يتجاوزن السرعات القانونية إذ سيتوصلون بإشعارات عن طريق بريد المغرب، تتضمن معطيات تتعلق بالتعريف بالمركبة وتاريخ المخالفة وساعتها ومكانها ووسيلة المراقبة المستعملة بالإضافة على البيان المصور. لصفيحة تسجيل المركبة (الماتريكيل) التي ارتكبت بواسطتها المخالفة، وأخيرا مبلغ الغرامة التصالحية والجزافية و كيفيات أدائها، وإذا كانت المخالفة التي تمت معاينتها بالرادار تهم تجاوز السرعة المسموح بها، يشير الإشعار إلى السرعة المعتمدة، وهذا الدليل المادي يجب أن تتضمنه كل محاضر المخالفات كوسيلة إثبات لا تترك مجالا للشك أو الطعن في المخالفة.

2:جهاز الكشف عن مستوى تشبع الهواء المنبعث من الفم بالكحول:
بينت دراسة ميدانية بها اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير قبل أشهر قليلة أن تناول الخمر يعتبر ثاني الأسباب النفضية إلى حوادث السير بالمغرب، ومدونة السير تنبهت لهذا الأمر، حيث أصبح بإمكان أفراد الشرطة والدرك الملكي إجراء اختبار للتأكد من تناول السائق لمواد كحولية فقد اقتنت وزارة النقل حوالي 2000 جهاز لقياس نسبة الكحول في الدم وهي من النوع الفرنسي، يعمل "ألكوتيس" عن نفخ الشخص المشتبه به في خرطوم مرتبط بالجهاز للكشف عن مستوى تشبع الهواء بالكحول، ويتوفر هذا الجهاز على أنبوب مستقل يستجيب للمواصفات الصحية حيث يستعمل لمرة واحدة فقط، كما يمكن لأعوان المراقبة إما بتعليمات من وكيل الملك أو بمبادرة منهم إخضاع السائق تلقائيا لتحليل الدم من اجل الإثبات القطعي لوجود أو غياب الكحول في الدم.
وتجري الفحوصات بجهاز قياس الكحول على من يفترض أنه ارتكب حادثة سير أو اشترك في حدوثها، حتى ولو كان هو الضحية وعلى كل من يسوق مركبة على الطريق العمومية أثناء ارتكاب مخالفة، غير أنه بالنظر إلى الطبيعة الوقائية لهذا الجهاز يمكن لأعوان المراقبة (الشرطة والدرك) حتى في حالة عدم وجود أية علامة على السكر البين، إخضاع أي شخص يسوق مركبة لرائز للنفس للكشف من تشبع الهواء المنبعث من الفم بالكحول. لكن لحد الساعة لم تحدد، لا مدونة السير ولا وزارة النقل، النسبة التي تعتبر معها السياقة مخالفة أو ممنوعة وما زال الجهاز المذكور لم يدخل حيز التنفيذ إلى الآن.
ويمكن إخضاع الأشخاص المشار إليهم في المادة 207 من مدونة السير (مرتكبو الحوادث أو المخالفات و الضحايا أيضا ) لاختبارات الكشف، لكن إذا رفض المعني بالأمر الخضوع للاختبارات المذكورة، أو كان في حالة يستحيل عليه فيها الخضوع لها، بعمل ضباط أو أعوان الشرطة القضائية على إجراء تحاليل أو فحوص طبية سريرية وبيولوجية لإثبات ما إذا كان الشخص المعني ثد تناول مواد مخدرة أو أدوية تحظر السياقة بعد تناولها.

الفقرة الثانية: إثبات مخالفات السير بواسطة المحضر
نصت المادة 194 م مدونة السير على وجوب احترام تحرير محضر المخالفة للمادة 24 من قانون المسطرة الجنائية. والمحضر حسب المادة 24 من ق م ج هو الوثيقة المكتوبة التي يحررها ضابط الشرطة القضائية أثناء ممارسة مهامه ويضمنها ما عاينه أو ما تلقاه من تصريحات أو ما قام به من عمليات ترجع لاحتضانه.
ومن استقراء مضمون المادة 24 من ق م ج، نجدها تشترط لصحة المحضر توفره على مجموعة من البيانات وهي: اسم محرره وصفته ومكان عمله وتوقيعه، وتاريخ وساعة إنجاز الإجراء، وساعة تحرير المحضر إذا كانت تخالف ساعة إنجاز الإجراء، وهوية الشخص الذي تم الاستماع إليه، ورقم بطاقة تعريفه عند الاقتضاء، وتصريحاته، والأجوبة التي يرد بها على أسئلة ضابط الشرطة القضائية، إشعار المشتبه فيه بالأفعال المنسوبة إليه، قراءة المصرح لتصريحاته أو تلاوتها عليه مع ذكر ذلك في المحضر، تدوين الإضافات أو التغييرات أو الملاحظات التي يبديها المصرح، أو يشير إلى عدم وجودها، توقيع المصرح إلى جانب ضباط الشرطة القضائية على المحضر عقب الإضافات والتصريحات، وتدوين اسمه بخط يده، وإذا كان لايحسن الكتابة أو التوقيع، يضع بصمته، ويشار إلى ذلك في المحضر، الإشارة في المحضر، إلى رفض التوقيع أو عدم استطاعته مع بيان أسباب ذلك. على أن صحة محاضر الضابطة القضائية لإثبات مخالفات السير، لا تتوقف فقط على البيانات الواردة في المادة 24 من ق م ج، بل يجب أن يتضمن المحضر كذلك مجموعة من البيانات الواردة في المادة 195 من مدونة السير.
وبخصوص القوة الثبوتية لمحضر معاينة مخالفات السير، فحسب المادة 196 من مدونة السير فإنه يوثق بمضمونه إلى أن يثبت ما يخالف ذلك بأية وسيلة من وسائل الإثبات، وهذا ما يتماشى مع ما قررته المادة 290 من ق م ج الذي ينص على أن المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات.
هكذا يستفاد من النص إذن أن المشرع قد اعتبر ما ورد بالمحضر المحرر من قبل ضابط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات صحيحا بمقتضى قرينة قانونية بسيطة، وهذا يعني أن المحكمة عليها واجب مراعاة ما ورد بالمحضر واعتباره صحيحا إلى أن يثبت العكس.
كما تبقى للمحكمة كامل الصلاحية لاستبعادها، شريطة أن تعلل ذلك، وهذا ما أكده المجلس الأعلى سابقا في قراره عدد 95ء793 في الملف الجنحي 48242 الصادر بتاريخ 10 يوليوز 1980 لما كانت المحكمة قد اعتبرت أن محاضر الدرك فقدت صفتها التدليلية لتناقض بعضها فلم تطمئن إليها وأبعدتها تكون قد استعملت ما لها من سلطة التقدير في هذا الشأن
للمحكمة الزجرية أن تكون قناعتها من الأدلة والحجج التي تعرض عليها ولها أن تأخذ يبعضها متى اطمأنت إليه وترفض البعض الآخر وأن المحكمة عندما أخذت بالصور الفوتوغرافية لمكان الحادث وهي إحدى الحجج المعروضة عليها، واستعانت بها للكشف عن الحقيقة وتحديد نقطة الاصطدام ، فإنها كانت منطقية مع نفسها ولم تناقض تعليلها..
خاتمة:
      تأسيسا على ما سبق ، يتضح لنا من خلال مراحل هذا العرض أن المسؤولية الجنائية في حوادث السير تتميز بمجموعة من الخصائص عن نظيرتها في القانون الجنائي فإذا كانت هذه الأخيرة شخصية، فإن المسؤولية الجنائية في حوادث السير قد يتحملها مالك العربة المسجلة في اسمه إذا لم يثبت الطرف الذي تسبب في الحادثة ، فالمشرع افترض مسؤولية صاحب المركبة، رغم تسبب الغير في الحادثة إلى أن يثبت صاحب المركبة المسؤول الحقيقي عن الحادثة وذلك بمختلف وسائل الإثبات.
كما جاء المشرع بمجموعة من وسائل الإثبات الجديدة غير المألوفة والتي أثارت مجموعة من المشاكل خاصة الوسائل التقنية.لكن يبقى السؤال المطروح  إلى أي حد نجحت مدونة السير الجديدة في الحد من حوادث السير؟.

لائحة المراجع:
الكتب :
*     أدولف رييولط ،القانون الجنائي  في شروح،منشورات جمعية تنمية البحوث و الدراسات القضائية،طبعة 1990
*     عبد الواحد العلمي،شرح القانون الجنائي المغربي القسم الخاص، مطبعة النجاح الجديدة،الطبعة السادسة 2013
*     عبد القادر العرعاري،مصادر الالتزامألكتاب الثاني،المسؤولية المدنيةـ مط الأمنية الرباط الطبعة الثالثة 2014 .
*     أحمد الذهبي،المتابعات والعقوبات في جرائم السير،الطبعة الثانية2012 .
*     وهابي،خمريات القانون المغربي،دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية،الطبعة الأولى2013 .
المجلات:
-     مجلة محكمة النقض،العدد 77 مطبعة الأمنية2014
ء     القوانين:
*     قانون المسطرة الجنائية 
*     مجموعة القانون الجنائي المغربي
*     مدونة السير
-     المقالات:
*     محمد عبد المحسن البقالي الحسني،المسؤولية الجنائية عن جرائم لسير على الطرق،مقال منشور في موقع وزارة العدل .
*     جامع عرواش، "دراسة تحليلية ونقدية لبعض مقتضيات مدونة السير " مقال منشور على شبكة الإنترنيت .
*     سعد القاسمي ،" مدونة السير و القانون الجنائي ،تضارب أم تكامل ؟ " مقال منشور على شبكة الإنترنيت 
فاتح كامل "المستجدات الإلكترونية في مدونة السير" مقال منشور على شبكة الإنترنيت.

شارك الموضوع مع اصدقاءك

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. وعن المسئولية المدنية والتعويض اخذت العديد من التشريعات بفكرة الخطأغيرالمغتفر لتوسيع دائرة ضمان حصول المتضرر على التعويض وتلك الفكرة التى اخذت صادها منذ العام 1840 بتبنى محكمة النقض الفرنسية لتعريف واسع شامل لفكرة الخطأ غير المغتفر وقد اخذت العديد من التشريعات بفكرة الخطأ غير المغتفر فى مجال الحوادث المرورية بصفة خاصة وعلى راسها المشرع الكويتى وقد ايدت محكمة التمييز الكويتية ذلك المبدأ فى احكام عديدة

    ردحذف

إرسال تعليق

تعليقك يهمنا