القائمة الرئيسية

الصفحات

حقوق الانسان في الدساتير العربية الجديدة وسؤال دولة الحق والقانون : المغرب وتونس ومصر نموذجا



حقوق الانسان في الدساتير العربية الجديدة

 وسؤال دولة الحق والقانون 

المغرب وتونس ومصرنموذجا



الطبعة الأولى “2018″ – كتاب:
“حقوق الانسان في الدساتير العربية الجديدة وسؤال دولة الحق والقانون:المغرب وتونس ومصرنموذجا ”
جميع حقوق الطبع محفوظة: للمركز الديمقراطي العربي ولا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو اي جزء منه أو تخزينه في نطاق إستعادة المعلومات أو نقله بأي شكل من الأشكال، دون إذن مسبق خطي من الناشر .
مقدمة: 
احتلت المطالب الحقوقية حيزا مهما في الفضاء العمومي، الذي سبق وضع دساتير ما بعد الحراك العربي ل2011. فهناك حضور قوي للفاعلين الحقوقيينفي التظاهرات المطالبة بالتغيير،  وهو ما انعكس على طبيعة مطالب الحركات الاحتجاجية، التي ركزت في جانب مهم من خطابها على مطالب تتعلق بالحقوق والحريات.
لقد ركزنا على المغرب وتونس ومصر كنماذج للدراسة نظرا لعدة اعتبارات، فقد عرفت المنطقة حراكا اجتماعيا قويا تلاه وضع وثائق دستورية جديدة. فقد وضع الدستور المغربي ل 2011 بضغط من حركة 20 فبراير في ظل استمرارية النظام الملكي، في حين وضع الدستور التونسي ل 2014 بعد المخاض الذي عرفته الثورة التونسية، التي أدت إلى انهيار النظام القديم وبناء جمهورية جديدة سميت بالجمهورية الثانية. وفي مصر تلى ثورة 25 يناير دستور جديد هو دستور 2013، تم تعليقه بعد ثورة 30 يونيو وإصدار دستور جديد هو دستور 2014.وقد استجابت الدساتير الجديدة للكثير من المطالب الحقوقية، التي كانت مرفوعة من طرف الحركات الاحتجاجية، من خلال توسيع قاعدة الحقوق المدسترة، وكذا التنصيص على العديد من الضمانات التي تروم حماية حقوق الإنسان، وكذا دسترة العديد من الهيئات المهتمة بحقوق الانسان. إذن فهناك مكاسب جديدة في المجال الحقوقي جاءت بها الدساتير في هذه الدول، لكن يبقى السؤال مطروحا حول قيمة ودرجة التطور الذي جاء به النص الدستوري. من هنا تكتسب هذه الدراسة أهميتها، باعتبارها تروم طرح أسئلة عميقة على النصوص الدستورية الجديدة من أجل معرفة مدى قدرته على التأسيس فعليا لمفهوم دولة الحق والقانون، وهو ما يفرض علينا بداية تحديد مفهوم حقوق الانسان في سياقهالغربي الذي ظهر فيه.
مع بداية عصر النهضة ومع التطورات التي عرفها المجتمع الغربي، ارتقى دور الانسان في علاقته بالسلطة السياسية. فقد أدت الثورة الدينية مع حركة الاصلاح البروتيستانتية إلى هدم الأسس الدينية للدولة القروسطية، من خلال محاولة الفصل بين ما لله وما لقيصر. فحسب كالفن، فالحكم المدني يعني الفصل بين النظام ما فوق الطبيعي الذي ينظمه قانون الله، والنظام الطبيعي الذي يتطلب قوانين بشرية[1].
كما عرفت أوروبا في هذه الفترة ثورة فكرية وعقلية، أدت إلى بروز فكر سياسي جديد قام أولا بنقل مشروعية الدولة من المجال الديني إلى المجال الدنيوي، ثم بعد ذلك عمل على الرقي بمكانة الفرد، الذي أصبح له دور محوري في اختيار الحكام، ومقاومة سلطتهم متى كانت تعسفية. وقد قام هذا الفكر العقلاني بالتأسيس لمفهوم الانسان العاقل القادر على التحكم في السلطة السياسية، مادام أن باستطاعته فهم الظواهر الطبيعية والفيزيائية.  هنا ظهر مفهوم حقوق الانسان كحقوق يملكها هذا الانسان المجرد العاقل، وهي سابقة على وجود الدولة يجب على الحاكم احترامها. وكان هذا المفهوم أحد الأسلحة التي استعملتها طبقة بورجوازية صاعدة، بدأ يتقوى نفوذها في المجتمع الأوروبي مع مجموعة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية، التي أدت إلى انهيار الطبقة الاقطاعية التي كانت تساند حكم الكنيسة في القرون الوسطى. إنها تحولات عميقة عرفها المجتمع الأوروبي في هذه المرحلة، أدت إلى بروز مفهوم حقوق الانسان الذي أصبح أيديولوجية جديدة- حسب البعض[2]– استعملت من أجل تغيير الأنظمة القائمة وبناء أنظمة جديدة.
[1]– حسب كالفن، هناك نظام مزدوج في الإنسان: النظام الروحي والنظام السياسي أو المدني أو الزمني الذي يهتم بالواجبات الإنسانية والمدنية، التي يجب على الناس الحفاظ عليها. وعلى هذه الدولة المدنية أن تهتم بالأمور المدنية والإنصاف والعدالة، وأيضا بالأمور الدينية. فالدولة عليها الاعتناء بالخدمة الخارجية لله، بالمذهب النقي والديني ضد عبادة الإنسان. نحن هنا أمام أسس الكاثوليكية المحافظة على الكنيسة: إدارة الدين من طرف المجتمع المدني.
الناشر: المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية

تعليقات